الصفحة 92 من 104

وقد ذكر عن ابن عباس في ترتيب نزول السور أن المدثر نزلت عقب المزمل أخرجه ابن الضريس وأخرجه غيره عن جابر بن زيد

أقول لما قال سبحانه في آخر المدثر كلا بل لايخافون الآخرة 53 بعد ذكرالجنة والنار وكان عدم خوفهم إياها لإنكارهم البعث ذكر في هذه السورة الدليل على البعث ووصف يوم القيامة وأهواله وأحواله ثم ذكر ما قبل ذلك من مبدأ الخلق فذكرت الأحوال في هذه السورة على عكس ما هي في الواقع

أقول وجه اتصالها بسورة القيامة في غاية الوضوح فإنه تعالى ذكر في آخر تلك مبدأ خلق الإنسان من نطفة ثم ذكر مثل ذلك في مطلع هذه السورة مفتتحا بخلق آدم أبي البشر

ولما ذكر هناك خلقه منهما قال هنا فجعل منه الزوجين الذكر والأنثى 39 ولما ذكر هناك خلقه منهما قال هنا فجعلناه سميعا بصيرا 2 فعلق به غير ما علق بالأول ثم رتب عليه هداية السبيل وتقسيمه إلى شاكر وكفور ثم أخذ في جزاءكل

ووجه آخر هو أنه لما وصف حال يوم القيامة في تلك السورة ولم يصف فيها حال النار والجنة بل ذكرهما على سبيل الإجمال فصلهما في هذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت