إن هذا الدعاء الخاشع دليل على معرفة السلطان مراد لله عز وجل، وعلى أنه حقق شروط كلمة التوحيد (لا إله إلا الله) ولقد اجتمعت شروطها في سلوكه وحياته فهو على:
-علم بمعناها المراد بها نفيًا وإثباتًا المنافي للجهل بذلك قال تعالى: {فاعلم أنه لا إله إلا الله} (سورة محمد: آية 19) .
وقال تعالى: {إلا من شهد بالحق وهم يعلمون} (سورة الزخرف: آية 86) . أي بـ"لا إله إلا الله"وهم يعلمون"بقلوبهم مانطقوا به بألسنتهم."
-اليقين المنافي للشك، فقد كان السلطان مراد مستقينًا بمدلول هذه الكلمة، يقينًا جازمًا، فإن الايمان لايغني فيه إلا علم اليقين لا علم الظن [1] . قال تعالى: {إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون} (سورة الحجرات: آية 15) .
-قبوله لما أقتضته هذه الكلمة بقلبه ولسانه، وانقياده لما دلت عليه من أوامر واجتناب للنواهي قال تعالى: {ومن يسلم وجهه الى الله وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى} (سورة لقمان: آية 22) .
قال تعالى: {فلا وربك لايؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لايجدوا في أنفسهم حرجًا مما قضيت ويسلموا تسليما} (سورة
-كان صادقًا مع ربه، مخلصًا اخلاصًا طهر به شوائب الشرك من نفسه قال تعالى: {وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء} (سورة البينة: آية5) .
-كان مخلصًا لخالقه مستعدًا لبذل النفس والمال في سبيله قال تعالى: {ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادًا يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشدُ حبًا لله ... } (سورة البقرة: آية 165) .
وقال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ... } (سورة المائدة: آية 54) .
(1) معارج القبول (2/ 419) .