فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 578

إن هذا الدعاء الخاشع دليل على معرفة السلطان مراد لله عز وجل، وعلى أنه حقق شروط كلمة التوحيد (لا إله إلا الله) ولقد اجتمعت شروطها في سلوكه وحياته فهو على:

-علم بمعناها المراد بها نفيًا وإثباتًا المنافي للجهل بذلك قال تعالى: {فاعلم أنه لا إله إلا الله} (سورة محمد: آية 19) .

وقال تعالى: {إلا من شهد بالحق وهم يعلمون} (سورة الزخرف: آية 86) . أي بـ"لا إله إلا الله"وهم يعلمون"بقلوبهم مانطقوا به بألسنتهم."

-اليقين المنافي للشك، فقد كان السلطان مراد مستقينًا بمدلول هذه الكلمة، يقينًا جازمًا، فإن الايمان لايغني فيه إلا علم اليقين لا علم الظن [1] . قال تعالى: {إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون} (سورة الحجرات: آية 15) .

-قبوله لما أقتضته هذه الكلمة بقلبه ولسانه، وانقياده لما دلت عليه من أوامر واجتناب للنواهي قال تعالى: {ومن يسلم وجهه الى الله وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى} (سورة لقمان: آية 22) .

قال تعالى: {فلا وربك لايؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لايجدوا في أنفسهم حرجًا مما قضيت ويسلموا تسليما} (سورة

-كان صادقًا مع ربه، مخلصًا اخلاصًا طهر به شوائب الشرك من نفسه قال تعالى: {وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء} (سورة البينة: آية5) .

-كان مخلصًا لخالقه مستعدًا لبذل النفس والمال في سبيله قال تعالى: {ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادًا يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشدُ حبًا لله ... } (سورة البقرة: آية 165) .

وقال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ... } (سورة المائدة: آية 54) .

(1) معارج القبول (2/ 419) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت