يقتنص الفرص ويستفيد من الأحداث ليرشد أصحابه الى شيء من السنن، ومن ذلك أن ناقته عليه الصلاة والسلام"العضباء"كانت لا تُسبق، فحدث مرة أن سبقها أعرابي على قعود له، فشق ذلك على أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال لهم عليه الصلاة والسلام كاشفًا عن سنة من سنن الله: (حق على الله أن لا يرفع شيء من الدنيا إلا وضعه) [1] .
وقد أرشدنا كتاب الله الى تتبع آثار السنن في الأمكنة بالسعي والسَيْر، وفي الأزمنة من التاريخ والسير قال تعالى: {قد خلت من قبلكم سنن فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين هذا بيان للناس وهدى وموعظة للمتقين} (سورة آل عمران: آية 137 - 138) .
وأرشدنا القرآن الكريم الى معرفة السنن بالنظر والتفكر قال تعالى: {قل أنظروا ماذا في السموات والأرض وما تغني الآيات والنذر عن قوم لايؤمنون، فهل ينظرون إلا مثل أيام الذين خلو من قبلهم، قل فانتظروا إني معكم من المنتظرين} (سورة يونس: الآيات 101 - 102) .
ومن خلال آيات القرآن يظهر لنا أن السنن الإلهية تختص بخصائص:
قال تعالى: {ماكان على النبي من حرج فيما فرض الله له سنة الله في الذين خلوا من قبل وكان أمر الله قدرًا مقدورًا} (سورة الأحزاب: آية 38) .
أي أن حكم الله تعالى وأمره الذي يقدره كائن لامحالة، وواقع لاحياد عنه، ولا معدل فيما شاء وكان ومالم يشأ لم يكن.
ثانيًا: أنها لاتتحول ولا تتبدل:
قال تعالى: {لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض والمرجفون في المدينة لنغرينك بهم، ثم لايجاورنك فيها إلا قليلًا، ملعونين أينما ثقفوا أخذوا وقتلوا تقيلًا، سنة الله في الذين خلوا من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا} (سورة الأحزاب: الآيات 22 - 23، 60 - 62) .
وقال تعالى: {ولو قاتلكم الذين كفروا لولوا الأدبار ثم لايجدون وليًا ولا نصيرًا سنة الله التي قد خلت من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلًا} (سورة الفتح: الآية 22،23) .
(1) اخرجه البخاري، كتاب الجهاد والسير، باب ناقة رسول الله (6/ 86) .