فهرس الكتاب

الصفحة 429 من 578

المعاهدة وقام بجهود سياسية ودبلوماسية مكثفة، حتى أقنع بريطانيا في الوقوف بجانبه، وبذلك ضمن عقد مؤتمر آخر (مؤتمر برلين) لتخفيف آثار معاهدة سان ستفانوه من ناحية، وإخافة روسيا بمنافستها بريطانيا، لكي تصرف روسيا النظر عن الحرب، واستطاع تحقيق مكاسب للدولة، وقللت البنود الخسائر في المعاهدة الأولى.

ودلت أحداث المعاهدتين على عبقرية السلطان عبد الحميد السياسية، التي تمثلت في إحداث النفور بين دولة روسيا ودولة ألمانيا أيضًا [1] .

يقول الامبراطور الألماني"غليوم الثاني"في مذكراته:

(جرى لي حديث مع أحد كبار القواد الذين ألحقوا بخدمة البلاط القيصري في عهد"الكسندر الثاني"قيصر روسيا، عن العلاقات بين البلاطين الروسي والألماني وبين الجيشين والبلدين فقلت لهذا القائد: إني أرى انقلابًا محسوسًا في هذه العلاقات. فقال لي:(الذنب في ذلك على مؤتمر برلين! تلك غلطة كبرى ارتكبها"بسمارك"فقد قضى على الصداقة القديمة التي كانت بيننا، وأزال الثقة بألمانيا من البلاط الروسي ومن الحكومة الروسية. وجعل الجيش يشعر بانه جنى عليه جناية عظمى بعد الحرب الدموية التي خاص غمارها عام 1877م) [2] .

مؤتمر برلين (1305هـ/1887م) :

حضر ذلك المؤتمر الدول الكبرى (انكلترا، فرنسا، ألمانيا والنمسا) ، وجرى البحث في هذا المؤتمر تعديل معاهدة سان ستفانو التي عقدت بين روسيا والدولة العثمانية، وذلك لمعارضة الدول المعنية لهذه المعاهدة لأنها لاتتفق مع مصالحها الاستراتيجية ... واتفق المؤتمرون على تعديل معاهدة سان استفانو وعقدت معاهدة برلين والتي تناولت الشروط التالية:

1 -استقلال بلغاريا وتعديل في حدودها، وتتشكل في جنوب البلقان ولاية باسم الرومللي الشرقي تكون تحت سيادة الدولة العثمانية سياسيًا وعسكريًا، ويحكمها نصراني، يعين لمدة خمس سنوات باتفاق الدولة وتبقى قوة لروسيا في بلغاريا والروميللي الشرقي وتحدد بخمسين الف جندي.

(1) انظر: السلطان عبد الحميد الثاني، ص145.

(2) انظر: مذكرات غليوم الثاني، ص18 - 19.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت