فهرس الكتاب

الصفحة 221 من 578

المبحث الرابع

الدولة العثمانية وشمال أفريقيا

كان من آثار التهجير الجماعي للمسلمين من الأندلس ونزوح أعدادًا كبيرة منهم الى الشمال الأفريقي حدوث العديد من المشكلات الاجتماعية والاقتصادية في ولايات الشمال الأفريقي ولما كان من بين المسلمين النازحين الى هذه المناطق أعدادًا وفيرة من البحارة، فكان من الضروري أن تبحث عن الوسائل الملائمة لاستقرارها، إلا أن بعض العوامل قد توافرت لتدفع بأعداد من هؤلاء البحارة الى طريق الجهاد ضد القوى المسيحية في البحر المتوسط. ويأتي في مقدمة هذه الأسباب الدافع الديني بسبب الصراع بين الاسلام والنصرانية وإخراج المسلمين من الأندلس ومتابعة الاسبان والبرتغال للمسلمين في الشمال الأفريقي.

وقد ظلت حركات الجهاد الاسلامي ضد الاسبان والبرتغاليين غير منظمة حتى ظهور الأخَوان خير الدين وعروج بربروسا واستطاعا تجميع القوات الاسلامية في الجزائر وتوجيها نحو الهدف المشترك لصد اعداء الاسلام عن التوسع في موانئ ومدن الشمال الافريقي.

وقد اعتمدت هذه القوة الاسلامية الجديدة في جهادها أسلوب الكر والفر في البحر بسبب عدم قدرتها في الدخول في حرب نظامية ضد القوى المسيحية من الأسبان والبرتغاليين وفرسان القديس يوحنا، وقد حقق هؤلاء المجاهدين نجاحًا أثار قلق القوى المعادية، ثم رآو بنظرهم الثاقب أن يدخلوا تحت سيادة الدولة العثمانية لتوحيد جهود المسلمين ضد النصارى الحاقدين.

وقد حاول المؤرخون الأوروبيون التشكيك في طبيعة الحركة الجهادية في البحر المتوسط ووصفوا دورها بالقرصنة وكذلك شككوا في أصل أهم قادتها وهما خيرالدين وأخوه عروج الأمر الذي يفرض ضرورة إلقاء الضوء على دور الأخوين وأصلهما، وأثر هذه الحركة على الدور الصليبي في البحر المتوسط في زمن السلطان سليم والسلطان سليمان القانوني.

أولًا: أصل الأخوين عروج وخير الدين:

يرجع أصل الأخوين المجاهدين الى الأتراك المسلمين وكان والدهما يعقوب بن يوسف من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت