فهرس الكتاب

الصفحة 354 من 578

المبحث الثامن

السلطان محمود الثاني

(1223 - 1255هـ/1808 - 1839م)

تولى الحكم وعمره أربع وعشرون سنة، استفاد من إقامته الجبرية مع سليم الثالث حيث أطلعه الأخير على خطط الاصلاح. إلا أن السلطان الجديد أرغم في البداية على الانحناء أمام رغبات الانكشارية، فأمر بإلغاء كل الإصلاحات حتى يرضيهم الى أن تحين الفرصة لتطبيق وتنفيذ خطط الإصلاح. وكان محمود يتذرع بالصبر انتظارًا لساعة الخلاص من الانكشارية الذين هددوا كيان الدولة العثمانية ولكن الفرصة لم تتح له قبل مرور عدة سنوات، خاصة وأن عهده قد أمتلئ بالحروب والتطورات الهامة التي استنزفت معظم جهوده وكافة إمكانياته [1] .

أولًا: الحرب مع روسيا:

عقد السلطان محمود الثاني صلحًا مع انجلترا عام 1224هـ/1809م وحاول أيضًا عقد اتفاق مماثل مع روسيا ولكنه فشل، واشتعلت نار الحرب بينهما، وهُزم العثمانيون واستولى الروس على بعض المواقع وعزل الصدر الأعظم ضياء يوسف باشا وتولى مكانه أحمد باشا الذي انتصر على الروس، وأجلاهم عن المواقع التي دخلوها وساءت العلاقات بين فرنسا وروسيا، وكادت تقع الحرب بينهما، فطلبت روسيا الصلح مع الدولة العثمانية، وعقدت بين الطرفين معاهدة بخارست عام 1237هـ/1812م والتي نصت على بقاء الأفلاق والبغدان وبلاد الصرب تابعة للدولة العثمانية. وقد مكن الصلح السلطان محمود من القيام ببعض الإصلاحات والقضاء على الثورات والتمردات في الدولة [2] .

ولما علم الصربيون بمعاهدة بخارست، وإعادة خضوعهم للدولة العثمانية، قاموا بالثورة غير أن القوات العثمانية أخضعتهم بالقوة، وفر زعماء الحركة الى النمسا، ولكن أحدهم وهو ثيودور فتش أظهر الولاء للعثمانيين وخضع للسلطة العثمانية وحصل على امتيازات

(1) انظر: الدولة العثمانية، د. اسماعيل ياغي، ص127،128.

(2) تاريخ الدولة العثمانية، أحمد سرهنك، ص226 - 228.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت