فهرس الكتاب

الصفحة 256 من 578

ثانيًا: التعاون البرتغالي الاسباني السعدي ضد العثمانيين:

بعد عودة فاس للسعديين ظهر محمد الشيخ كخصم عنيد للعثمانيين، ومن المعارضين لسياستهم التوسعية في بلاد المغرب، بل والأكثر من ذلك انه اعلن اثر دخوله فاس بأنه عازم على الذهاب الى الجزائر لمنازلة العثمانيين هناك، فهذا التنافس السعدي العثماني على شمال افريقيا، بل وعلى الخلافة الاسلامية كان في صالح الاسبان والبرتغال، ولا عجب اذا رأينا بعد ذلك تقاربًا بين هؤلاء جميعًا ضد العثمانيين [1] .

بعث الملك جون الثالث رسالة الى حاكم مازكان البرتغالي الفارودي كالفولو ردًا على الطلب الذي تقدم به المولى محمد الشيخ الى كل من مدريد ولشبونة لتزويده بقوات عسكرية ضد العثمانيين كما حددت الرسالة بعض الشروط التي يراها البرتغاليون لمساعدة السعديين كتسليم بعض المراكز البحرية المغربية مثل بادس بنيون والعرائش، بالاضافة الى تموين القوات المسيحية التي سيرسلها لمساعدته، وأخيرًا يختتم الملك البرتغالي يوحنا الثالث بضرورة إخبار الأمبراطور الاسباني بذلك للتنسيق في عمل مشترك ضد العثمانيين، ونتيجة لهذا التقارب فقد عقدت هدنة بين السعديين والبرتغال بواسطة حاكم مازكان لمدة ستة أشهر وذلك في مطلع 962هـ/1555م، وظل مفعول هذه الهدنة زمنًا طويلًا.

إذا كان حاكم مازكان هو الذي قام بدور الوساطة مع السعديين فإن المزوار بوغانم هو الذي كلف من قبل المولى محمد الشيخ بالوساطة مع الاسبان وأول رسالة للمنصور في هذا الصدد، تلك التي بعثها الى حاكم وهران الاسباني الكونت دي الكودين في مطلع ربيع أول 963هـ/يناير 1555م، وقد أخبر المزوار الكونت الاسباني بوصول رسائله وأنه أعلم بها المولى محمد الشيخ وابنه عبد الله الذين أعربا عن سرورهما لقدوم وفد اسباني للتفاوض معه، وقد ارسل حاكم وهران بالفعل الى فاس وفدًا يتألف من ثلاثة أشخاص جاؤوا للاتفاق مع المولى محمد الشيخ حول إعداد حملة مشتركة اسبانية - مغربية ضد العثمانيين [2] .

وقد جاء في التقرير الذي رفعه الوفد للكونت حاكم وهران الاسباني الذي اشرف على سير المحادثات ( ... بعد أسلمناه الرسائل ... طلب إلينا الملك السعدي أن نقول له شفويًا عن سبب المهمة التي قدموا من أجلها الى فاس .. إننا جئنا استجابة لطلب مولاي

(1) انظر: تاريخ الدولة السعدية، عبد الكريم كريم، ص83.

(2) انظر: تاريخ الدولة السعدية، ص83،84.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت