فهرس الكتاب

الصفحة 423 من 578

لقد وجهت للسلطان عبد الحميد انتقادات عنيفة من قبل جمعية الاتحاد والترقي بسبب جهاز الاستخبارات الذي شكلته وفي الحقيقة إن ذلك الجهاز استطاع أن يحقق ايجابيات كبيرة للدولة العثمانية فعندما ( ... كان مثيرو الشغب والإرهابيون يثيرون الأرمن للتمرد ضد الدولة العثمانية كان الجنود يتصدون لهم وتُراق دماء كثيرة ... كان جهاز السلطان عبد الحميد -خلال ثلاثين سنة- يخبر السلطان فور ظهور كل حركة ولذلك تمكن السلطان من اخماد كل تمرد داخلي في حينه [1] .

ثالثًا: تمردات وثورات في البلقان:

قام سكان الجبل الأسود والصرب بتحريض بلاد الهرسك للخروج عن الدولة العثمانية وكان ذلك في عام (1293هـ/1876م) واستطاع العثمانيون أخمادها، ورغب السلطان عبد الحميد في منع الدول الأوروبية من التدخل، فأصدر قرارًا بفصل القضاء عن السلطة التنفيذية، وتعيين القضاة بالانتخاب عن طريق الأهالي، والمساواة في الضرائب بين المسلمين والنصارى ... ولم يرض ذلك السكان، فعادوا الى الثورة التي قمعت أيضًا، ولكن النمسا التي كانت وراء الثورة وترغب في ضم البوسنة والهرسك إليها استمرت في تحريض السكان ضد الدولة العثمانية، فعملت النمسا مع روسيا وألمانيا وفرنسا وانكلترا على الطلب من السلطان بالقيام بإصلاحات فوافق عليها السلطان، ولكن نصارى البوسنة لم يتقبلوا بذلك. وهذا يدل على المطالبة بالإصلاحات ليست سوى مبررات واهية، وحقيقة الأمر أنهم يريدون التدخل في شؤون الدولة بشكل مباشر وغير مباشر لإضعافها والإطاحة بها [2] .

كما قامت ثورة البلغار في نفس الوقت الذي قام فيه نصارى البوسنة والهرسك بثورتهم بدعم من النمسا والدول الأوروبية وخاصة روسيا، فقد تأسست جمعيات في بلاد البلغار لنشر النفوذ الروسي بين النصارى الأرثوذكس والصقالبة، وكانت تدعمها روسيا وتمدها بالسلاح، وتبذل هذه الجمعيات بدورها جهدها لإثارة سكان الصرب والبوسنة والهرسك، وتحرضهم على الثورة ضد العثمانيين. وعندما أنزلت الدولة العثمانية بعض الأسر الشركسية احتج البلغار على ذلك، فقاموا بثورة وساعدتهم روسيا والنمسا بالسلاح والأموال؛ فتمكنت الدولة العثمانية من القضاء على الثورة، فأخذت الدول الأوروبية تثير الشائعات عن المجازر التي ارتكبها العثمانيون ضد النصارى والعكس هو الصحيح وبهذه الشائعات

(1) انظر: الدولة العثمانية، د. اسماعيل ياغي، ص189.

(2) انظر: الدولة العثمانية، د. اسماعيل ياغي، ص189.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت