فهرس الكتاب

الصفحة 191 من 578

المبحث الثاني

السلطان سليم الأول

(918 - 926هـ / 1512 - 1520م)

تربع السلطان سليم الأول على العرش العثماني في عام 918هـ، وقد أظهر سليم منذ بداية حكمه ميلًا إلى تصفية خصومه ولو كانوا من إخوته وأبنائهم، وكان يحب الأدب والشعر الفارسي والتاريخ ورغم قسوته فإنه كان يميل إلى صحبة رجال العلم وكان يصطحب المؤرخين والشعراء إلى ميدان القتال ليسجلوا تطورات المعارك وينشدوا القصائد التي تحكي أمجاد الماضي [1] .

عندما ارتقى السلطان سليم الأول العرش العثماني، كانت الدولة العثمانية قد وصلت إلى مفترق الطرق، هل تظل على هذا الوضع وهذا القدر من الاتساع دولة بلقانية أناضولية؟ أو تستمر في التوسع الإقليمي في أوربا؟ أو تتجه نحو المشرق الإسلامي؟

والواقع أن السلطان سليم الأول قد أحدث تغييرًا جذريًا في سياسة الدولة العثمانية الجهادية فقد توقف في عهد الزحف العثماني نحو الغرب الأوربي أو كاد أن يتوقف واتجهت الدولة العثمانية اتجاهًا شرقيًا نحو المشرق الإسلامي وقد ذكر بعض المؤرخين الأسباب التي أدت إلى تغير السياسة العثمانية منها:

1 -التشبع العسكري العثماني في أوربا، إذ يرى أصحاب هذا الرأي أن الدولة العثمانية كانت قد بلغت مرحلة التشبع في فتوحاتها الغربية بنهاية القرن الخامس عشر، وأنه كان عليها في أوائل القرن السادس عشر أن تبحث عن ميادين جديدة للنشاط والتوسع وهذا الرأي يخالفه الصواب لأن الفتوحات العثمانية لم تنقطع تمامًا من الجبهة الغربية، ولكن لاريب في أن مركز الثقل في التوسع العثماني قد انتقل نهائيًا من الغرب إلى الشرق [2] ليس بسبب التشبع كما تقول بعض المصادر غير المدركة للواقع.

(1) انظر: في أصول التاريخ العثماني، ص76.

(2) انظر: الدولة العثمانية في التاريخ الاسلامي الحديث، ص26.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت