فهرس الكتاب

الصفحة 309 من 578

الصدور العظام والتنافس عليه مما أضعف قوة السلطنة، وارتبكت أحوال البلاد، وتمردت بعض فرق الجيش، ولم تتمكن الحكومة من القضاء على هذا التمرد، ونتيجة لهذه الاضطرابات والثورات الداخلية خرجت بولونيا عن الدولة العثمانية واشتبكت في صراع معهما [1] .

سادسًا: اليهود والسلطان مراد الثالث:

ظن اليهود أن الفرصة سانحة لهم لتحقيق حلم راودهم طويلًا، فنزحوا في هجرات متقطعة ومتقاربة إلى"سيناء"لاستيطانها، وكانت خطتهم تقوم في المراحل الأولى على تركيز إقامتهم في مدينة الطور، وكان اختيارهم لهذه المدينة اختيارًا هادفًا، فهذه المدينة وهي تقع على الشاطئ الشرقي لخليج السويس لها ميناء يصلح لرسو السفن التجارية، وكان تأتيه سفن من جدة، وينبع، وسواكن، والعقبة، والقلزم، كما كانت المدينة ترتبط برًا بخط قوافل مع"القاهرة"و"الفرما".

وبذلك كان يسهل على اليهود إيجاد اتصالات خارجية فلا يصبحون في عزلة عن العالم بل تستطيع السفن أن ترسو في ميناء"الطور"تحمل أفواجًا من اليهود الجدد.

وقد تزعم حركة التهجير رجل يهودي اسمه (إبراهام) ، استوطن"الطور"مع أولاده وسائر أفراد أسرته، ولما أقام اليهود بالطور تعرضوا بالأذى لرهبان"ديرسانت كاترين"مما دفعهم إلى إرسال شكاوى مكتوبة إلى سلاطين الدولة العثمانية وولاتها يشتكون من إيذاء اليهود لهم مذكرين بعهد العثمانيين لحمايتهم، ومنع اليهود استيطان"سيناء"ومحذرين من تروح اليهود إلى"سيناء"- وخاصة مدينة"الطور"- في جماعات كثيرة بقصد إيقاع الفتن.

ولما كانت الدولة الإسلامية مسئولة بحكم الشرع عن حماية أهل الذمة، فقد سارع على الفور المسؤولون العثمانيون إلى إصدار ثلاثة فرمانات ديوانية في عهد السلطان (مراد الثالث) ، فأمروا بإخراج"إبراهام"اليهودي وزوجته وأولاده وسائر اليهود من"سيناء"ومنعهم في قابل الأيام منعًا باتًا من العودة إليها بما فيها مدينة"الطور"والإقامة بها أو السكنى [2] .

سابعًا: وفاة السلطان مراد الثالث:

توفى السلطان مراد الثالث في 16 كانون الثاني 1595 عن عمر يناهز 49 عامًا ودفن رحمه الله في فناء أيا صوفيا [3] .

(1) انظر: الدولة العثمانية في التاريخ الاسلامي الحديث، ص102.

(2) انظر: الدولة العثمانية، د. جمال عبد الهادي، ص68.

(3) انظر: السلاطين العثمانيون، ص55.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت