فهرس الكتاب

الصفحة 454 من 578

المبحث الثالث

السلطان عبد الحميد واليهود

إن حقيقة الصراع بين السلطان عبد الحميد الثاني واليهود من أهم الأحداث في تاريخ السلطان المسلم الغيور عبد الحميد الثاني.

إن امر اليهود وعداؤهم للإسلام يعود جذوره الى ظهور الاسلام منذ أن أنتصر الاسلام وأجلاهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن المدينة المنورة لخيانتهم المتكررة وعداواتهم الدائمة ومن ثم عن سائر الجزيرة العربية في عهد الخليفة الراشد عمر بن الخطاب وهم يكيدون له وقد تظاهر بعضهم بالاسلام وبث السموم في جسم الامة الاسلامية عبر تاريخها الطويل وما عبد الله ابن سبأ والقرامطة والحشاشين والراوندية والدعوات الهدامة التي ظهرت في تاريخ المسلمين عنهم ببعيد.

لقد أهدى تتار بلاد القرم للسلطان سليمان القانوني في القرن الخامس عشر الميلادي فتاة يهودية روسية كانوا قد سبوها في إحدى غزواتهم فتزوجها السلطان سليمان القانوني وأنجبت له بنتًا فما إن كبرت تلك البنت حتى سعت أمها اليهودية من اللقيط الكرواتي رستم باشا ثم إمعانًا منها في الغدر تمكنت من قتل الصدر الأعظم ابراهيم باشا ونصبت صهرها اللقيط بدلًا عنه ثم قامت بتدير مؤامرة اخرى استطاعت بها أن تتخلص من ولي العهد مصطفى ابن السلطان سليمان من زوجته الأولى ونصبت ابنها سليم الثاني وليًا للعهد.

في ذلك الزمن كان اليهود قد تعرضوا للاضطهاد في الأندلس وروسيا وتشرد الكثير منهم هربًا من محاكم التفتيش فتقدمت تلك اليهودية من السلطان وسعت لديه بالحصول على إذن لهم بالهجرة الى البلاد، وبالفعل فقد استقر قسم منهم في إزمير [1] ومنطقة أدرنة، ومدينة بورصه والمناطق الشمالية والغربية من الاناضول، وبعد استقرارهم في الدولة العثمانية، طبقت الحكومة عليهم أحكام الشريعة الاسلامية حيث تمتعوا في ظلها بقدر

(1) انظر: تاريخ الدولة العثمانية، د. علي حسون، ص241.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت