فهرس الكتاب

الصفحة 301 من 578

أهلها من كل ناحية وباشر الوزير سنان الحرب بنفسه كواحد من الجند حتى أنه أمر بعمل متراس يشرف منه على قتال من في البستيون كما كان ينقل الحجارة والتراب على ظهره مثل الجنود، فعرفه أحد أمراء الجنود فقال له: ما هذا أيها الوزير؟ نحن إلى رأيك أحوج منا إلى جسمك، فقال له سنان: لاتحرمني من الثواب.

وشدد سنان باشا في حصاره على البستيون حتى استطاع فتحه [1] .

لجأ الحفصيون إلى صقلية حيث ظلوا يوالون الدسائس والمؤامرات والتضرعات لملوك اسبانيا سعيًا لاسترداد ملكهم، واتخذهم الاسبان آلات طيعة تخدم بها مآربهم السياسية حسبما تمليه الظروف عليهم وقضى سقوط تونس على الآمال الاسبانية في افريقيا وضعفت سيطرتها تدريجيًا حتى اقتصرت على بعض الموانئ مثل مليلة ووهران والمرسى الكبير وتبدد حلم الاسبان نحو إقامة دولة اسبانية في شمال افريقيا وضاع بين الرمال [2] .

الثاني عشر: السلطان سليم الثاني يرسل حملة كبرى إلى اليمن:

اضطربت الأحوال في اليمن مع ظهور الزعيم الزيدي المطهر الذي كاتب أهل اليمن ودعاهم للخروج عن طاعة السلطان العثماني فاجتمعت القبائل لدى المطهر الذي دخل صنعاء بعد أن ألقى بالعثمانيين هزيمة ساحقة [3] وشعرت الحكومة العثمانية بخطورة الموقف وقررت ارسال حملة كبرى إلى اليمن بقيادة سنان باشا وقد اهتم السلطان العثماني سليم الثاني اهتمامًا كبيرًا بإرسال تلك الحملة، لأن اليمن كان يمثل جزءًا هامًا من استراتيجية العثمانيين في البحر الأحمر وهي غلق هذا البحر أمام الخطر البرتغالي [4] علاوة على ذلك يكون درعًا قويًا للحجاز، وقاعدة للتقدم في المحيط الهندي.

وصل الوزير العثماني سنان باشا إلى مصر تنفيذًا لأوامر السلطان وهناك اجتمعت لديه الجنود في كافة الأنحاء، حتى أنه لم يبقى في مصر إلا المشايخ والضعفاء [5] .

تحركت الحملة ووصلت إلى ينبع واستقبله هناك قاضي القضاة في مكة وعند وصوله إلى مكة المكرمة استقبله أهلها ودخلت الجيوش العثمانية معه، وكأن جنود مصر انتقلت إلى

(1) انظر: حرب الثلاثمائة سنة، ص401.

(2) انظر: جهود العثمانيين، ص460.

(3) انظر: البرق اليماني في الفتح العثماني، قطب الدين النهروالي ص173 - 177.

(4) انظر: دراسات في تاريخ العرب القديم، عمر عبد العزيز، ص102،103.

(5) انظر: غاية الاماني في اخبار القطر اليماني، يحيى بن الحسين (2/ 733) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت