المبحث الثالث
السلطان سليمان القانوني
ولد سليمان القانوني في مدينة (طرابزون) كان والده آنذاك واليًا عليها اهتم به والده اهتمامًا عظيمًا، فنشأ محبًا للعلم والأدب والعلماء والادباء والفقهاء، واشتهر منذ شبابه بالجدية والوقار، أرتقى عرش السلطنة في السادسة والعشرين من عمره وكان متأنيًا في جميع شؤونه ولا يتعجل في الأعمال التي يريد تنفيذها بل كان يفكر بعمق ثم يقرر واذا اتخذ قرارًا لايرجع عنه [1] .
أولًا: الفتن التي واجهته في بداية حكمه:
ابتلى سليمان في السنوات الأولى في عهده بأربع تمردات شغلته عن حركة الجهاد، حيث ظن الولاة الطموحون أن فرصة الاستقلال بأقاليمهم حان وقتها، فقام جان بردى الغزالي والى الشام بتمرد على الدولة وأعلن العصيان عليها وحاول أن يستولي على حلب إلا أنه فشل في ذلك وأمر السلطان سليمان بقمع الفتنة فقمعت وقطع رأس المتمرد جان بردى وأرسل الى استنبول دلالة على انتهاء التمرد.
وأما التمرد الثاني فقد قام به أحمد شاه الخائن في مصر وكان هذا عام 930هـ/1524م وكان هذا الباشا طامعًا في منصب الصدر الأعظم ولم يفلح في تحقيق هدفه، وطلب من السلطان أن يعينه واليًا على مصر فعينه. وما أن وصل الى مصر حتى حاول استمالة الناس وأعلن نفسه سلطانًا مستقلًا إلا أن أهل الشرع وجنود الدولة العثمانية من الإنكشارية قاموا ضد الوالي المتمرد وقتلوه وظل اسمه في كتب التاريخ مقرونًا باسم الخائن.
والتمرد الثالث ضد خليفة المسلمين هو تمرد شيعي رافضي قام به بابا ذو النون عام 1526م في منطقة يوزغاد حيث جمع هذا البابا مابين ثلاثة آلاف وأربعة آلاف ثائر وفرض الخراج على المنطقة، وقويت حركته حتى أنه استطاع هزيمة بعض القواد العثمانيين الذين توجهوا لقمع حركته، وانتهت فتنة الشيعة هذه بهزيمة بابا ذو النون وأرسل رأسه الى استانبول.
(1) انظر: السلاطين العثمانيون الكتاب المصور، ص51.