فهرس الكتاب

الصفحة 179 من 578

أتباعه في الأناضول، وأثارهم ضد بايزيد، وتقدم بأتباعه ليغتصب العرش، ولكنه هزم، واستأنف المحاولة فهزم أيضًا.

والتجأ جم إلى رودس حيث يوجد بها فرسان القديس يوحنا، وعقد مع رئيس الفرسان اتفاقًا إلا أنه نقضه تحت ضغط بايزيد وأصبح جم سجينًا في جزيرة رودس، وكسب فرسان القديس يوحنا بهذه الرهينة الخطيرة امتيازات طورًا من بايزيد الثاني، ومرة أخرى من أنصار جم بالقاهرة، فلما تحصل على أموال ضخمة باع رهينته للبابا أنوست الثامن، فلما مات هذا البابا ترك جم لخلفه اسكندر السادس ولكن الأخير لم يبق على جم كثير حيث قتل واتهم في ذلك بايزيد الثاني الذي تخلص من خطر أخيه [1] .

ثانيًا: موقف السلطان بايزيد من المماليك:

حدثت معارك بين العثمانيين والمماليك على الحدود الشامية إلا أنها لم تحتدم إلى حد التهديد بحدوث حرب شاملة بينهما، وإن كانت قد أسهمت في أن يخيم شعور بعدم الثقة بينهما الأمر الذي أدى إلى تعثر مفاوضات الصلح سنة 1491م ومع أن السلطان المملوكي"قايتباي"قد ساورته مخاوف من احتمال قيام حرب واسعة بينه وبين العثمانيين سواء لإدراكه ما كان عليه العثمانيون من قوة أو لانشغال جزء هام من قواته في مواجهة البرتغاليين، إلا أن السلطان العثماني"بايزيد الثاني"قد بدّد له هذه المخاوف حيث قام بإرسال رسول من قبله إلى السلطان المملوكي سنة 1491م ومعه مفاتيح القلاع التي استولى عليها العثمانيون على الحدود وقد لقى هذا الأمر ترحيبًا لدى السلطان المملوكي فقام بإطلاق سراح الأسرى العثمانيين، وأسهمت سياسة بايزيد السلمية في عقد صلح بين العثمانيين والمماليك في نفس السنة (1491م) وظل هذ الصلح ساريًا حتى نهاية عهد السلطان بايزيد الثاني عام 1512م وأكد هذا الحدث على حرص السلطان بايزيد في سياسة السلام مع المسلمين [2] .

ثالثًا: السلطان بايزيد الثاني والدبلوماسية الغربية:

استمرت راية الجهاد مرفوعة طيلة عهد السلطان بايزيد وأدرك الأعداء، أنه لايستطيعون مواجهة القوات الجهادية في حرب نظامية يحققون فيها أطماعهم لهذا لجأوا إلى أسلوب خبيث تستروا به تحت مسمى العلاقات الدبلوماسية لكي ينخروا في عظام الأمة

(1) انظر: الدولة العثمانية في التاريخ الاسلامي الحديث، ص51.

(2) انظر: قراءة جديدة في تاريخ العثمانيين، ص66.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت