فهرس الكتاب

الصفحة 331 من 578

إن المسلم الصادق مع نفسه وربه وأمته لايقف مع الروس الأرثوذكس ضد المسلمين السنيين العثمانيين ويستحل دماءهم [1] . إن أعداء الأمة المسلمة يلجأون دومًا الى إشعال نار الفتنة داخل ديار الاسلام لتدمير قوة الأمة البشرية والاقتصادية والاخلاقية لتصبح الأمة مؤهلة للسقوط بيد الأعداء [2] ، لقد كان السلطان مصطفى الثالث من السلاطين المجاهدين وقد تصدى للهجمات الروسية الصليبية على الدولة، وأنزل بهم هزائم عدة وكان يرى بثاقب بصره وبعد نظره أن الدولة العثمانية بدأت في عصر التراجع والسقوط وظهرت تلك الرؤية في شعره:

ان الدنيا منهدمة لا تظن أنها تستقيم لنا ... جميع مراتب الدولة بقيت في أيدي الاراذل

وان السعداء اليوم كلهم ادناء ... ونحن متوكلون على الله جل جلاله

كان هذا السلطان مهتمًا بالتاريخ الاسلامي عمومًا وتاريخ الدولة العثمانية خصوصًا.

لقد استمرت الحرب مع روسيا فترة طويلة حيث بدأت في عام 1768م وانتهت في 1774م وفقدت الدولة العثمانية اراضي واسعة ومهمة وبدأ ظهور الضعف والتأخر والتخلف الحقيقي في الدولة، ومرض السلطان مصطفى الثالث في حرب روسيا حزنًا وتوفي وعمره يناهز 57 عامًا تقريبًا [3] . وتوفي الخليفة عام 1187هـ وتولى مكانه أخوه عبد الحميد الأول [4] .

الثاني عشر: السلطان عبد الحميد الأول (1187 - 1203هـ/1773 - 1788م)

تولى الحكم عام 1187هـ/1773م بعد وفاة أخيه مصطفى الثالث، وكان محجوزًا في قصره مدة حكم أخيه مصطفى الثالث استطاعت روسيا أن تحقق نصرًا على العثمانيين في مدينة فارنا في بلغاريا على البحر الأسود، وطلب الصدر الأعظم الصلح والمفاوضة، وتم ذلك

(1) انظر: الدولة العثمانية، د. جمال عبد الهادي، ص80.

(2) المصدر السابق نفسه، ص80.

(3) انظر: السلاطين العثمانيون، ص72.

(4) انظر: الدولة العثمانية، اسماعيل ياغي، ص123.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت