فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 578

البابا أوربا الخامس، وضم الصربيين والبلغاريين والمجريين، وسكان إقليم والاشيا. وقد استطاعت الدول الأعضاء في التحالف الصليبي أن تحشد جيشًا بلغ عدده ستين ألف جندي تصدى لهم القائد العثماني"لالاشاهين"بقوة تقل عددًا عن القوات المتحالفة، وقابلهم على مقربة من"تشيرمن"على نهر مارتيزا، حيث وقعت معركة مروعة وانهزم الجيش المتحالف، وهرب الأميران الصربيان، ولكنهما غرقا في نهر مارتيزا، ونجا ملك المجر بأعجوبة من الموت أما السلطان مراد فكان في هذه الأثناء مشتغلًا بالقتال في بلاد آسيا الصغرى حيث فتح عدة مدن ثم عاد الى مقر سلطنته لتنظيم ما فتحه من الأقاليم والبلدان كما هو شأن القائد الحكيم [1] .

وكان من نتائج انتصار العثمانيين على نهر مارتيزا أمور مهمة منها:

1 -تم لهم فتح إقليم تراقيا ومقدونيا ووصلوا الى جنوبي بلغاريا والى شرقي صربيا.

2 -اصبحت مدن وأملاك الدولة البيزنطية وبلغاريا وصربيا تتساقط في أيديهم كأوراق الخريف [2] .

لما اشتد ساعد الدولة العثمانية خاف مجاوروها، خصوصًا الضعفاء منهم، فبادرت جمهورية (راجوزه) [3] وارسلت الى السلطان مراد رسلًا ليعقدوا مع السلطان مراد معاهدة ودية وتجارية تعاهدوا فيها بدفع جزية سنوية قدرها 500 دوكا ذهب وهذه أول معاهدة عقدت بين الدولة العثمانية والدول المسيحية [4] .

كان السلطان مراد قد توغل في بلاد البلقان بنفسه وعن طريق قواده مما آثار الصرب، فحاولوا في أكثر من مرة استغلال غياب السلطان عن أوروبا في الهجوم على الجيوش العثمانية في البلقان وماجاورها ولكنهم فشلوا في تحقيق انتصارات تذكر على العثمانيين، فتحالف الصرب والبوسنيون والبلغار وأعدوا جيشًا أوروبيًا صليبيًا كثيفًا لحرب السلطان الذي

(1) انظر: تاريخ الدولة العثمانية العلية، ص131.

(2) انظر: الدولة العثمانية في التاريخ الاسلامي الحديث، ص37.

(3) تطل على البحر الأدرياتيكي.

(4) انظر: تاريخ الدولة العلية العثمانية، د. محمد فريد، ص132.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت