فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 578

المبحث الأول

أصل الأتراك ومواطنهم

في منطقة ماوراء النهر والتي نسميها اليوم (تركستان) والتي تمتد من هضبة منغوليا وشمال الصين شرقًا الى بحر الخزر (بحر قزوين) غربًا، ومن السهول السيبرية شمالًا الى شبه القارة الهندية وفارس جنوبًا، استوطنت عشائر الغز [1] وقبائلها الكبرى تلك المناطق وعرفوا بالترك أو الأتراك [2] .

ثم تحركت هذه القبائل في النصف الثاني من القرن السادس الميلادي، في الانتقال من موطنها الأصلي نحو آسيا الصغرى في هجرات ضخمة. وذكر المؤرخون مجموعة من الأسباب التي ساهمت في هجرتهم؛ فالبعض يرى أن ذلك بسبب عوامل اقتصادية، فالجدب الشديد وكثرة النسل، جعلت هذه القبائل تضيق ذرعًا بمواطنها الأصلية، فهاجرت بحثًا عن الكلاء والمراعي والعيش الرغيد [3] والبعض الآخر يعزوا تلك الهجرات لأسباب سياسية حيث تعرضت تلك القبائل لضغوط كبيرة من قبائل اخرى أكثر منها عددًا وعدة وقوة وهي المغولية، فأجبرتها على الرحيل، لتبحث عن موطن آخر وتترك أراضيها [4] بحثًا عن نعمة الأمن والاستقرار وذهب الى هذا الرأي الدكتور عبد اللطيف عبد الله بن دهيش [5] .

واضطرت تلك القبائل المهاجرة أن تتجه غربًا، ونزلت بالقرب من شواطئ نهر جيحون، ثم استقرت بعض الوقت في طبرستان، وجرجان [6] ، فأصبحوا بالقرب من الأراضي الاسلامية والتي فتحها المسلمون بعد معركة نهاوند وسقوط الدولة الساسانية في بلاد فارس سنة 21هـ/641م [7] .

(1) انظر: تاريخ الترك في آسيا الوسطى، بارتولد ترجمة أحمد العيد ص106.

(2) انظر: أخبار الأمراء والملوك السلجوقية تحقيق د. محمد نور الدين ص2 - 4.

(3) انظر: قيام الدولة العثمانية، ص8.

(4) انظر: كتاب السلوك، أحمد المقريزي، ج1، قسم 1، ص3.

(5) انظر: قيام الدولة العثمانية للدكتور عبد اللطيف دهيش، ص8.

(6) انظر: الكامل في التاريخ (8/ 22) .

(7) انظر: شوقي أبوخليل: نهاوند، ص55 - 70.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت