فهرس الكتاب

الصفحة 347 من 578

خامسًا: الانجليز وأطماعهم في مصر:

كانت بريطانيا تتابع الأطماع الفرنسية في مصر وغيرها بدقة متناهية وعندما تحركت الحملة الفرنسية ووصلت الى مصر أرسلت أسطولًا بقيادة الاميرال نيسلون لتعقب الحملة الفرنسية، وفاجأ نيسلون الأسطول الفرنسي وهو رابض في خليج أبي قير بعد أن أنزل قوات الحملة في الاسكندرية، وأشتبك معه في معركة ادت الى إغراقه في أول أغسطس 1718م، وقد كان لمعركة ابي قير البحرية نتائج خطيرة من أهمها:

1.كبدت البحرية الفرنسية خسارة جسيمة قضت على كل أمل في إمكان إحيائها، فظل الانجليز أصحاب السيطرة في البحار.

2.فرض الإنجليز حصارًا شديدًا على الشواطئ المصرية المطلة على البحر المتوسط حتى أصبح من المتعذر تمامًا على فرنسا أن ترسل النجدات الى جيشها في مصر.

3.اضطر الفرنسيون في مصر الى الاعتماد اعتمادًا كليًا في تدبير شؤونهم وسد حاجاتهم في هذه البلاد على مواردها الداخلية وحدها، وكان لذلك أكبر الأثر في اتباع بونابرت لما عُرف"بالسياسة الاسلامية الوطنية"التي كان هدفها توفير اسباب الحياة للفرنسيين وترويض المصريين بشتى الأساليب على قبول حكم اجنبي عنهم ولقد اعتمدت السياسة الفرنسية ثلاثة دعائم:

1 -التظاهر باحترام الدين الاسلامي والمحافظة على تقاليد أهل البلاد وعاداتهم.

2 -محاولة انتزاع المصريين من أحضان الخلافة العثمانية.

3 -إنشاء حكومة وطنية من"عقلاء"وأفاضل المصريين [1] .

غير أن هذه السياسة فشلت فشلًا ذريعًا في تحقيق أهداف بونابرت، والدليل على ذلك تلك المقاومة الاسلامية الشديدة التي انطلقت تقاتل جنوده إينما ساروا أو حلوا في الدلتا والصعيد، ثم الثورة التي قام بها المسلمون في القاهرة الاولى (حركة الجهاد الأولى) .

وكان بونابرت وقت اندلاع المعركة خارج القاهرة، فعاد إليها مسرعًا ونصب المدافع على تلال المقطم لتعاون مدافع القلعة في إطلاق القنابل على حي الأزهر مركز حركة الجهاد وشعلتها المتأججة.

(1) انظر: العالم العربي في التاريخ الحديث، د. اسماعيل ياغي، ص209.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت