فهرس الكتاب

الصفحة 487 من 578

نظر الاتراك الصلة الحية بالتراث والتاريخ العثماني الاسلامي، وكانت جماهير استانبول تهرع لإلقاء نظرة عليه وتحيته كل جمعة وهو في طريقه لأداء الفريضة، وكان الخليفة مدركًا تمام الإدراك مكانة منصبه السامية، وعراقة السلالة التي ينتمي إليها، فكان مرة يرتدي عمامة محمد الفاتح وثانية يتقلد لسيف السلطان سليمان القانوني.

استشاط مصطفى كمال غيظًا فما كان ليطيق أن يرى أو يسمع عن محبة الناس وتعلقهم بآل عثمان وبالخلافة والسلطنة، فمنع الخليفة من الخروج للصلاة ثم خفض مخصصاته للنصف وحكم مصطفى كمال البلاد بالحديد والنار، وضمن تأييد الدول العظمى لسياسته التعسفية.

دعا مصطفى كمال الجمعية التأسيسية إلى اجتماع في 3 آذار/ مارس 1924م، وكان على ثقة تامة من أن أحدًا في الجمعية التأسيسية - التي لم يبقى منها سوى اسمها - لن يجرؤ على معارضته، وطرح على الجمعية مشروع قرار بإلغاء الخلافة التي أسماها"هذا الورم من القرون الوسطى" [1] ، وقد أجيز القرار الذي شمل نفي الخليفة في اليوم التالي دون مناقشة، وانطفأت على يد مصطفى كمال شعلة الخلافة التي كان المسلمون طيلة القرون يستمدون من بقائها رمز وحدتهم واستمرار كيانهم [2] .

لقد كان مصطفى كمال ينفذ مخططًا مرسومًا له في المعاهدات التي عقدت مع الدول الغربية، فقد فرضت معاهدة لوزان سنة 1340هـ/1923م على تركيا فقبلت شروط الصلح والمعروفة بشروط كرزون الأربع"وهو رئيس الوفد الانجليزي في مؤتمر لوزان"وهي:

1 -قطع كل صلة لتركيا بالإسلام.

2 -إلغاء الخلافة الإسلامية إلغاءً تامًا.

3 -إخراج الخليفة وأنصار الخلافة والإسلام من البلاد ومصادرة أموال الخليفة.

4 -اتخاذ دستور مدني بدلًا من دستور تركيا القديم [3] .

وعم الاستياء الشديد العالم الإسلامي، فشوقي الذي مدحه سابقًا بكى الخلافة فقال:

(1) انظر: التاريخ العثماني في شعر أحمد شوقي لمحمد ابوغدة، ص110.

(2) المصدر السابق نفسه، ص110.

(3) انظر: تاريخ الدولة العثماني، د. علي حسون، ص287.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت