فهرس الكتاب

الصفحة 810 من 1172

بل المحبة صفة الله - تعالى - غير صفة الرحمة، ورحمة الله - تعالى - لعبده من لوازم محبته له، وقد تقدم تقرير ذلك، والرد على المحرفين من الأشاعرة وغيرهم [1] .

وأسباب محبة الله - تعالى - لعبده متعددة، حسب ما دلت عليه النصوص في كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، منها: التوبة، فالله - تعالى - يحب التوابين، ومنها: التطهير من الأنجاس الحسية والمعنوية: {إِنَّ اللهَ يُحِبُ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُ المُتَطَهِرِينَ} ومنها: الثبات أمام العدو صفوفًا كالبنيان المرصوص: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُم بُنيَانٌ مَّرْصُوصٌ} .

وفي الحديث الصحيح: (( لا يزال عبدي يتقرب إليَّ بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ) )الحديث.

قوله: (( إن الله تبارك وتعالى ) )قال ابن عباس: تبارك: تفاعل من البركة، وهو كقول القائل: تقدس ربنا )) [2] .

وقال الأزهري: (( أخبرني المنذري عن أبي العباس، أنه سئل عن تفسير (( تبارك الله ) )فقال: ارتفع، والمتبارك: المرتفع، ومعنى البركة: الكثرة في كل خير، وتبارك: تعالى وتعاظم، وقال ابن الأنباري: تبارك الله: أي: يتبرك باسمه في كل أمر، وقال الليث: تبارك الله: تمجيد وتعظيم، وقال أبو بكر: تبارك: تقدس، أي: تطهر، والمقدس: المطهر )) [3] .

وقال: (( عن الليث: (( تعالى ) )هو: العلي المتعالي، العالي الأعلى، ذو العلاء والعُلا والمعالي، تعالى عما يقول الظالمون علوًا كبيرًا، وهو الأعلى - سبحانه -

(1) انظر (ص59) من الجزء الأول من هذا الشرح.

(2) انظر (( تفسير الطبري ) ) (18/179) .

(3) (( تهذيب اللغة ) ) (10/230) ملخصًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت