الأفعال كما أنه متصف بصفات الذات، ولم يخالف في ذلك إلا الجهمية والمعتزلة.
ولا ينبغي أن يعد خلاف هؤلاء خلافًا؛ لأنهم تركوا صريح الأدلة في ذلك من كتاب الله - تعالى -، ومن سنة رسوله، ومن العقل أيضًا.
وقد علم أن الأفعال نوعان: متعد، ولازم، والله - تعالى - متصف بالنوعين.
فالمتعدي مثل الرزق، والإحياء، والإماتة، والخلق، ونحو ذلك.
واللازم مثل المجيء، والنزول، والإتيان، والاستواء، ونحوه.
قال تعالى: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} [1] ، فجمع النوعين في هذه الآية، وكل ذلك واقع بمشيئته تعالى.
وهذا معنى قول أهل السُّنَّة: إن الله موصوف بالأفعال الاختيارية، أي: التي يفعلها باختياره تعالى، وأدلة ذلك في كتاب الله، وسنة رسوله، كثيرة جدًا، وسوف يذكر فيما يأتي طرفًا من ذلك.
ومراده بيان أن أفعال الله من صفاته، وهي ثابتة بالكتاب والسُّنَّة والإجماع من أهل العلم والإيمان، وبالعقل السليم، وسيأتي في الباب بعد هذا التفرقة بين الفعل والمفعول، وما يأتي بعده إلى آخر الكتاب تفريع عليه.
78 -قال: (( حدثنا موسى، حدثنا أبو عوانة، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، قال: جاء حبر إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا محمد، إن الله يضع السماء على إصبع،
(1) الآية 4 من سورة السجدة.