السائل الذي قال: أي الأعمال أفضل؟ فقال: (( الصلاة لوقتها ) )فجعلها عملًا، ومعلوم أن الصلاة فيها قراءة القرآن، فدل على أن القراءة من عمل العبد؛ لأنها فعل القارئ، كما سبق، وتقدم نقل كلام البخاري في هذا، وقوله: (( قد بين النبي - صلى الله عليه وسلم - أن سؤال العبد غير ما يعطيه الله للعبد، وأن قول العبد غير كلام الله، هذا من العبد الدعاء والتضرع، ومن الله الأمر والإجابة.
والقراءة لا تكون إلا من الناس، وقد تكلم الله بالقرآن من قبل، وكلامه قبل خلقه )) [1] . يعني: أنه جعل القراءة إلى إرادة المخاطبين في قوله: (( إذا قال العبد: الحمد لله رب العالمين، قال الله: حمدني عبدي، وقول العبد: الحمد لله ) )الخ، هي قراءته، فهو يقرأ الفاتحة، وهي من كلام الله - تعالى -.
وقوله: (( وقد تكلم الله بالقرآن من قبل، وكلامه قبل خلقه ) )يعني: جنس الكلام؛ لأن الكلام هو الذي يوجد به الخلق عندما يقول الله له: كن، يكون موجودًا، ولا يدل ذلك على أن القرآن قديم، كما يقول أهل البدع، فالله تكلم بالقرآن ثم أنزله على رسوله - صلى الله عليه وسلم -.
قال: باب قول الله - تعالى: {إِنَّ الإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا 19} إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا {20} وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا هلوعًا: ضجورًا.
قال ابن جرير: (( الهلع: شدة الجزع، مع شدة الحرص والضجر ) )وروى بسنده عن بن عباس: (( الهلع هو: الجزوع الحريص، وعن سعيد بن جبير: هلوعًا: شحيحًا جزوعًا.
(1) انظر (( خلق أفعال العباد ) ) (ص164) .