فهرس الكتاب

الصفحة 980 من 1172

فتبين الفرق بين قول الله - تعالى - وفعله، وبين قول العبد وفعله، وهو ما أراده المؤلف.

فإذا قرأنا القرآن فإنما نقرؤه بأصواتنا المخلوقة التي لا تماثل صوت الرب تعالى، وما نقرؤه من القرآن فهو كلام الله - تعالى- مبلغًا عنه، لا مسموعًا منه، وإنما سمعه منه جبريل، ونحن نقرؤه بحركاتنا، وأصواتنا.

فالكلام كلام الباري، والصوت صوت القارئ. وهذا ما يدل عليه قوله تعالى: {وَإِن أحَدٌ مِنَ المُشرِكينَ استَجَارَكَ فَأَجِرهُ حَتَّىَ يَسمَعَ كَلاَمَ اللهِ} فهو يسمع كلامه ممن يقرؤه عليه يبلغه إياه، لا من الله - تعالى -.

قال: (( باب قول الله - تعالى: {وَمَا كُنتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصَارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ وَلَكِن ظَنَنتُمْ أَنَّ اللَّهَ لا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِّمَّا تَعْمَلُونَ} .

روى مسلم، عن أنس، قال: كنا عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فضحك، فقال: (( أتدرون مم أضحك؟ ) )قال: قلنا: الله ورسوله أعلم، قال: (( من مخاطبة العبد ربه، يقول: يا رب، ألم تجرني من الظلم؟ قال: يقول: بلى، قال: فيقول: فإني لا أجيز على نفسي إلا شاهدًا مني، قال: فيقول: كفى بنفسك اليوم عليك شهيدًًا، وبالكرام الكاتبين شهودًا، قال فيختم على فيه، فيقال لأركانه: انطقي، قال: فتنطق بأعماله، قال: ثم يخلي بينه وبين الكلام قال: فيقول: بعدًا لكُنَّ، وسحقًا، فعنكن كنت أناضل ) ) [1] .

(( قال ابن بطال: غرض البخاري في هذا الباب إثبات السمع لله، وأطال في تقرير ذلك، وتقدم في أوائل التوحيد في قوله: {كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا} .

والذي أقول: إن غرضه في هذا الباب: إثبات ما ذهب إليه أن الله يتكلم

(1) (( مسلم ) ) (8/217) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت