قال: (( باب ما جاء في قوله عز وجل: {وَكَلَّمَ اللهُ مُوسىَ تَكليِمًا} .
(( قال الأئمة هذه الآية أقوى ما ورد في الرد على المعتزلة.
قال النحاس: أجمع النحويون على أن الفعل إذا أكد بالمصدر لم يكن مجازًا، فإذا قال: (( تكليما ) )وجب أن يكون كلامًا على الحقيقة التي تعقل )) [1] .
(( وقد استقر مذهب أهل السنة والجماعة، وأعلام الملة، وجماهير الأمة في شرق الأرض وغربها، على أن الله يتكلم حقيقة، متى شاء، وأن القرآن والتوراة والإنجيل كلام الله - تعالى -، وأن كلامه صفة له، لا يكون منفصلًا عنه، كما لا يكون كلام المتكلم منفصلًا عنه قائمًا بغيره، ومعلوم بالحس أن الكلام لا يقوم بنفسه، ومن قال إن كلام الله منفصل عنه، أو أنه يقوم بغيره، فإنه بذلك ينكر كلامه الذي هو رسالته، ويدفع حقيقة ما أنبأت به الرسل، وأعلمته أممهم، ويلحد في أسماء الله وآياته، ويجعله مثلًا للميت، والمعدوم.
وهذا كله كفر وضلال، ومن أجل ذلك كفَّر أئمة الإسلام من يقول: إن كلام الله مخلوق.
والكلام صفة المتكلم، والقول صفة القائل، وكلام الله ليس بائنًا منه، بل أسمعه لجبريل ونزل به على محمد - صلى الله عليه وسلم -، كما قال- تعالى: {وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِّن رَّبِّكَ بِالْحَقِّ} [2] .
ولا يجوز أن يقال: إن كلام الله فارق ذاته، وانتقل إلى غيره، بل يقال
(1) الفتح (13/479) .
(2) الآية 114 من سورة الأنعام.