قوله: (( وصلى للناس الصبح ) )أي: صلى بهم إمامًا، كما هو ظاهر، وقد تقدم شرح بعض هذا الحديث في باب قول الله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَمَاوَاتِ وَالأَرضَ بِالحَقِ} .
قال: (( باب قوله تعالى: {وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ} [1] .
قال ابن جرير: (( يقول جل ذكره: ولقد سبق منا القول لرسلنا إنهم لهم المنصورون، أي: مضى بهذا منا القضاء، والحكم في أم الكتاب، وهو أنهم لهم النصرة والغلبة، بالحجج ) )ثم روى عن قتادة: قال: سبق هذا من الله لهم أن ينصرهم.
ثم ذكر أن بعضهم فسر السبق: بالسعادة، أي: سبق القضاء، والحكم لهم بالسعادة، وذكر أنه روي في قراءة عبد الله: (ولقد سبقت كلمتنا على عبادنا المرسلين) فجعلت (( على ) )مكان اللام، فكأن المعنى: حقت عليهم ولهم، كما قيل: {عَلَى مُلكِ سُلَيمانَ} ، وفي ملك سليمان، إذ كان المعنى في ذلك واحدًا )) [2] .
والسبق هو التقدم على الشيء، والكلمة المضافة إلى الله - تعالى - هي كلمته الكونية القدرية.
والقدر يتضمن علم الله بالشيء، وكتابته لذلك، ومشيئته له، ثم إيجاده له وفق تقديره، وهذا لابد أن يكون بكلامه.
وقد علم أن كلام الله - تعالى - ينقسم إلى: كوني قدري، وإلى شرعي أمري، وهذا الذي يخالفه أكثر العباد، ويعصونه.
(1) الآية 171 من سورة الصافات.
(2) (( تفسير الطبري ) ) (23/114) .