ومقصوده بالمعاني الثلاثة: تأخذها، وتقبلها، وتوفق لها وترزقها. وبعضها قريب من بعض.
وقال ابن جرير: (( وإنك يا محمد لتحفظ القرآن، وتعلمه ) ) [1] .
وقال: {فَتَلَقَّىَ آدَمُ مِن رَّبّهِ كَلِمَاتٍ} قيل: إنه أخذ وقبل، وأصله: التفعل من اللقاء، كما يتلقى الرجل مستقبله عند قدومه من غيبته، أو سفره. فكأنه استقبله، فتلقاه بالقبول حين أوحى إليه، أو أخبره، ومعناه: فلقَّى الله آدم كلمات توبة، فتلقاها آدم من ربه، وأخذها عنه تائبًا )) [2] .
112 -قال: (( حدثني إسحاق، حدثنا عبد الصمد، حدثنا عبد الرحمن - هو ابن عبد الله بن دينار، عن أبيه، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( إن الله تبارك وتعالى إذا أحب عبدًا نادى جبريل: إن الله قد أحب فلانا فأحبه، فيحبه جبريل، ثم ينادي جبريل في السماء: إن الله قد أحب فلانا فأحبوه، فيحبه أهل السماء، ويوضع له القبول في أهل الأرض ) ).
قال الحافظ: (( وقع في بعض طرقه بيان سبب هذه المحبة والمراد بها، ففي حديث ثوبان: أن العبد يلتمس مرضاة الله - تعالى - فلا يزال كذلك حتى يقول: يا جبريل، إن عبدي فلانا يلتمس أن يرضينى، ألا وإن رحمتي غلبت عليه ) ) [3] .
يعني: أن المراد بالمحبة هي الرحمة، كما يقوله الأشاعرة، وليس كذلك،
(1) (( تفسير الطبري ) ) (19/132) .
(2) (( تفسير الطبري ) ) (1/541) تحقيق محمود شاكر.
(3) (( الفتح ) ) (10/462) ، وقال: أخرجه أحمد والطبراني في (( الأوسط ) ).