فهرس الكتاب

الصفحة 811 من 1172

بمعنى العالي، وتفسيره (( تعالى ) ): جل عن كل ثناء، فهو أعظم وأجل وأعلى مما يثنى عليه، لا إله إلا الله وحده لا شريك له )) [1] .

يعني: أن ثناء الخلق عليه - تعالى - لا يبلغ ما يستحقه من الثناء، ولا قريبًا من ذلك، بل هو كما أثنى على نفسه، ولهذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( لا أحصي ثناء عليك، بل أنت كما أثنيت على نفسك ) ) [2] .

قال الأزهري: (( وتفسير هذه الصفات لله - تعالى - يقرب بعضها من بعض، فالعلي: الشريف، فعيل من علا يعلو، وهو بمعنى العالي، وهو الذي ليس فوقه شيء، ويقال: هو الذي علا الخلق فقهرهم بقدرته.

وأما المتعالي: فهو الذي جل عن إفك المفترين، وتنزه عن وساوس المتحيرين، وقد يكون المتعالي بمعنى العالي.

والأعلى هو الله الذي أعلى من كل عال، واسمه الأعلى، أي: صفته أعلى الصفات )) [3] .

وقال ابن القيم: (( الرب تعالى يقال في حقه: تبارك، ولا يقال: مبارك.

ثم قالت طائفة - منهم الجوهري: إن تبارك بمعنى: بارك، مثل قاتل وتقاتل، إلا أن فاعل يتعدى، وتفاعل لا يتعدى. وهذا غلط عند المحققين، وإنما تبارك: تفاعل من البركة، وهذا الثناء في حقه - تعالى - إنما هو لوصف رجع إليه، كتعالى، فإنه تفاعل من العلو، ولهذا يقرن بين هذين اللفظين فيقال: تبارك وتعالى، وهو سبحانه أحق بذلك وأولى من كل أحد، فإن الخير كله بيده،

(1) المرجع المذكور (3/186) .

(2) رواه أبو داود في (( السنن ) ) (2/134) ، والترمذي رقم (3561) ، والنسائي (1748) ، وابن ماجه رقم (1179) .

(3) (( تهذيب اللغة ) ) (3/186) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت