ابنك أول من يضحك الله إليه )) [1] ] [2] .
(( والضحك في موضعه المناسب له، صفة مدح وكمال، وإذا قُدِّر حَيَّان: أحدهما يَضْحَكُ منه، والآخر لا يضحك، فإن الأول أكمل من الثاني.
ولهذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( ينظر إليكم الرب قنطين، فيظل يضحك، يعلم أن فرجكم قريب ) ).
فقال له أبو رزين العقيلي: يا رسول الله، أو يضحك الرب؟ قال: (( نعم ) )قال: لن نعدم من رب يضحك خيرًا )) .
فجعل الأعرابي العاقل - بصحة فطرته - ضحكه دليلًا على إحسانه وإنعامه، فدل على أن هذا الوصف مقرون بالإحسان المحمود، وأنه من صفات الكمال، والشخص العبوس الذي لا يضحك، مذموم بذلك.
وإذا كان الضحك فينا مستلزمًا لشيء من النقص، فالله - تعالى - منزه عن ذلك، فضحكه - تعالى - يليق به، لا يلزم عليه شيء من النقص )) [3] .
ولأصحاب التأويل، تأويلات مضحكة، وحجج متهافتة سخيفة، يحاولون أن ينفوا عن الله - تعالى - ما أثبته له رسوله - صلى الله عليه وسلم -، كقولهم: لو كان يضحك، لكان هذا القول - مثلا - مضحكًا له، وقوله: لو جاز عليه الضحك لجاز عليه البكاء.
وهكذا تكون حجج أهل الضلال والهوى، وطرد قولهم أن يقال: لو جاز عليه العلم لجاز عليه الجهل، ولو جاز أن يكون حيًا لجاز أن يموت.
(1) قال في (( مجمع الزوائد ) ): رواه الطبراني (9/309)
(2) الرد على بشر المريسي لعثمان بن سعيد الدرامي (ص 530 536) ملخصًا في عقائد السلف.
(3) (( مجموع الفتاوى ) ) (6/121- 122) بشيء من التصرف.