اختلف أهل العلم في طريقة الجمع بين هذه الأحاديث على ثلاثة أقوال:
القول الأول: أن هذه الطائفة المذكورة في الحديث: (لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين ... ) ، تستمر على هذه الصفة التي وصفت بها في الحديث إلى أن يقبض الله أرواحهم بالريح اللينة التي تكون قرب قيام الساعة -كما ثبت ذلك في حديث عبد الله بن عمرو وغيره- ثم بعد ذلك يبقى شرار الخلق، وعليهم تقوم الساعة.
وعلى هذا يكون المراد بقوله -صلى الله عليه وسلم-: (حتى يأتيهم أمر الله) أي: هبوب تلك الريح اللينة التي لا تدع مؤمنًا إلا قبضته.
وأما رواية: (إلى يوم القيامة) ، و (حتى تقوم الساعة) ، فالمراد بها: قربها، وظهور أشراطها.
وإلى هذا ذهب القاضي عياض (1) ، وأبو العباس القرطبي (2) ، وأبو عبد الله القرطبي (3) ، والنووي، وابن حجر (4) ، والبرزنجي (5) ،
(1) انظر: إكمال المعلم (1/ 459) ، و (6/ 349) .
(2) انظر: المفهم (1/ 365) .
(3) انظر: التذكرة (2/ 595 - 596) .
(4) إلا أنه جعل المراد بقوله -صلى الله عليه وسلم-: (حتى تقوم الساعة) : ساعتهم، وهي وقت موتهم بهبوب الريح. [انظر: الفتح (13/ 77، 294) ] .
(5) انظر: الإشاعة لأشراط الساعة (369، 366) ، والبرزنجي هو: محمد بن عبد الرسول بن عبد السيد الحسني البرزنجي، من فقهاء الشافعية، له علم بالتفسير =