سلك أهل العلم في هذه المسألة مسلكين: أحدهما الجمع، والآخر الترجيح، وإليك البيان:
أولًا: مسلك الترجيح (1) ، وهو ما ذهبت إليه عائشة -رضي الله عنها-، حيث خطأت ابن عمر -رضي الله عنهما- في حديثه، وعارضته بالآية، فقالت: إنما قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إنهم الآن ليعلمون أن الذي كلنت أقول لهم هو الحق) ثم قرأت: {إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى} .
قال ابن حجر:"وهذا مصير من عائشة إلى رد رواية ابن عمر المذكورة" (2) .
ثانيًا: مسلك الجمع: أي: الجمع بين الآية والحديث، فقالوا: إن أهل القليب قد سمعوا قول النبي -صلى الله عليه وسلم- لهم، كما هو صريح حديث عمر وابنه وأبي طلحة -رضي الله عنهم-، وإلى هذا ذهب جمهور أهل العلم، كقتادة (3) ، وابن أبي عاصم (4) ،
(1) بدأت به أولًا قبل مسلك الجمع لأن الكلام في مسلك الجمع طويل.
(2) الفتح (3/ 234) .
(3) انظر: صحيح البخاري (4/ 1461) ح (3757) ، وقد تقدم كلامه في المطلب الأول.
(4) هو أبو بكر أحمد بن عمرو بن الضحاك بن مخلد الشيباني البصري، كان إمامًا حافظًا كبيرًا بارعًا متَّبعًا للآثار، من أهل السنة والحديث والنسك، ولي قضاء أصبهان ونشر بها علمه، له مصنفات منها: كتاب السنة، توفي -رحمه الله- سنة سبع وثمانين ومائتين (287) [انظر: السير (13/ 430) ، وتذكرة الحفاظ (2/ 640) ، وشذرات الذهب (2/ 195) ] .