طاهر. ونسبت رواية الى مالك: أنه لا يغسل بول الجارية ولا الغلام قبل أن يأكلا الطعام.
لكن ذكر الباجي: أن هذه الرواية عن مالك شاذة. وذكر النووي: أن نقل هذا القول عن الشافعي خطأ [1] .
لذلك فلا حاجة للتعليق على هذا المذهب.
المذهب الثالث: ينضح بول الطفل الرضيع الذي لم يأكل الطعام، فاذا أكل الطعام كان حكم بوله كحكم بول الكبير يغسل.
وقد فسر هذا المذهب النضح: بأنه غمر موضع البول ومكاثرته بالماء مكاثرة لا يبلغ جريانه وتردده وتقطره. فهو بمعنى الغسل الذي سبق ذكره عن مالك [2]
وقد اعتمد هذا المذهب حديث أم قيس بنت محصن، فقد جاء بلفظ: (( أنها أتت بابن لها صغير لم يأكل الطعام ... الخ
وقد اعترض ابن حزم - القائل: بأن النضح يكفي في التطهير من بول الذكر كبيرا أو صغيرا: بأن تخصيص ذلك بالصبي الذي لم يأكل ليس من كلام النبي صلى الله عليه وسلم؛ لذلك فالحديث لا دلالة فيه على هذا التحديد [3] .
ويجاب عن ذلك: بأن نجاسة الأبوال المستتبعة لوجوب غسلها كل ذلك متيقن بالاحاديث العامة الدالة على ذلك: كحديث أبي هريرة مرفوعا: (( استنزهوا من البول؛ فان عامة عذاب القبر منه ) ) [4] .
(1) المنتقى شرح الموطأ 1/128، شرح مسلم للنووي 3/135.
(2) المجموع 2/596، المغني 1/735.
(3) المحلى 1/101.
(4) رواه ابن خزيمة وصححه على ما ذكر الحافظ في الفتح 1/233، ولم أقف عليه في المطبوع من صحيح ابن خزيمة.