غير المرئية تعدد مرات غسلها - ثلاثا أو سبعا- والعصر بعد كل غسلة، ولم يشترط مالك أكثر من صب الماء على النجاسة بحيث يغمرها، ويذهب لونها وطعمها ورائحتها ولا يشترط لازالة النجاسة امرار اليد والعصر ونحو ذلك [1]
وقد حملوا (( اتباع الماء ) )و (( نضحه ) )و (( رشه ) )، هذه الالفاظ كلها حملوها على معنى الغسل، وقد أفاض الطحاوي في ايراد الآثار الدالة على أن هذه الالفاظ قد تطلق ويراد بها الغسل [2] .
لكن هذا يؤخذ عليه: أن هذه الالفاظ وان كانت تطلق أحيانا على الغسل فان الحال في مسألتنا هذه لا يحتمل ذلك؛ لأنه يؤدي الى تناقض تتنزه عنه نصوص الشريعة، فحديث أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- قد جاء بلفظ: (( فدعا النبي صلى الله عليه وسلم بماء فاتبعه اياه ولم يغسله ) )
.فاذا جعل أتبعه بمعنى غسله فان المعنى حينئذ يكون: فغسله ولم يغسله.
وكذلك حديث ام قيس بنت محصن قد جاء بلفظ: (( فنضحه ولم يغسله ) ). فلو حمل النضح على معنى الغسل لكان التقدير: فغسله ولم يغسله، وهذا تناقض غير معقول.
وأيضا فان النبي صلى الله عليه وسلم عطف الغسل على النضح في حديث علي -كرم الله وجهه- وعطف الرش على الغسل في حديث أبي السمح - رضي الله عنه- والعطف يقتضي المغايرة. فلو أريد بهما معنى واحدا لكان عبثا يتنزه عنه الشارع [3]
المذهب الثاني: نسب الى الشافعي قول: بأن بول الصبي الذي لم يأكل الطعام
(1) الاختيار 1/40-44، المنتقى شرح الموطأ 1/128.
(2) شرح معاني الآثار 1/93.
(3) فقه الامام سعيد بن المسيب 1/37.