نقل ابن قدامة الاجماع على عدم صحة الصوم بغير نية، سواء في ذلك الفرض والتطوع [1] .
ثم اختلفوا في حكم تبييت النية في الصوم المتعلق بزمن بعينه: كصوم رمضان والنذر المعين:
فذهب جمهور الفقهاء: الى أن هذا الصوم لا يصح الا اذا بيتت [2] فيه النية من الليل.
وبه قال مالك والشافعي وأحمد، واحتجوا بالحديث السابق [3] .
وقال أبو حنيفة: لا يجب تبييت النية في ذلك، وانما تجزى النية فيه قبل الزوال [4] .
ولعل الحديث المذكور لم يصح مرفوعا عنده؛ أوحمل النفي فيه على نفي الفضيلة والكمال، وقاس صوم رمضان ونحوه على صوم التطوع، الذي صح فيه حديث أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- قالت: (( دخل علي النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم فقال: هل عندكم شيء؟ فقلنا: لا، قال فاني اذن صائم ... الحديث ) ) [5] .
(1) المغني 3/22.
(2) التبييت: ايقاع نية الصوم ليلا. انظر: (مغني المحتاج: 1/423، فقه الامام سعيد 2/203)
(3) عمدة القاري 10/353، بداية المجتهد 1/316، مغني المحتاج 1/423، شرح السنة 7/269.
(4) المغني 3/22، القوانين الفقهية ص117، تبيين الحقائق 1/315، المجموع 6/300، الهداية 1/84.
(5) أخرجه مسلم 3/159 رقم (1154) ، والترمذي 3/111 رقم (733) ، والنسائي 4/194، وابن خزيمة (2141)