وهذا كاف لنقض ما بنى عليه الشيخ كلامه
وأما ما ذكره فضيلة الشيخ حفظه الله من كون ذلك تحديثا بنعمة الله او ان الاصل في الالقاب هو الحل فمحل هذا فيما ليس بمحظور شرعا وقد بيناه
واما قول الشيخ ان ذلك سبب لحفظ النسب فغريب! فهل كل من تسمى بالشريف صار شريفا من غير نظر في اصول نسبه!
وهل قصرت معرفة الاشراف على هذا الدليل!
واما قوله: أقول هذا لأذكر أن لقب (الشريف) أَوْجَدَ حميّةً بين المنتسبين إليه، أدّت إلى حفظ النسب المطلوب حفظه!
سبحان الله! فاذا كان اصل انتسابهم للنبي صلى الله عليه وسلم لم يحدث لهم الحمية المحمودة في حفظ نسبهم الشريف وانما احدثه هذا اللقب كان ذلك من اعظم الادلة على انها العصبية المذمومة والفخر بالاحساب المنهي عنه.
واما كون ذلك سببا في معرفة الناس له حتى يعطى قدره فغريب ايضا وذلك ان المسلم اما ان يكون صالحا او غير ذلك فان كان صالحا أكرم لصلاحه فان زاد بكونه شريفا كان له حقان والا فلا كرامة له ولا شك ان عاصي الاشراف اولى بالاكرام من غيره ممن هو مثله كما ان صالحهم اولى بذلك من غيره , يدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم (لا يأكل طعامك الا تقي) وهذا عام في الأشراف وغيرهم. فالاكرام والحق انما هو للصالحين منهم لا من سواهم
وبهذا تجتمع الادلة والا للزم على كلام الشيخ طرح عموم هذه الادلة وتفضيل فاسق الاشراف على التقي من غيرهم ولا قائل بذلك.
الا ان يقال باستثناء ال البيت فيلزم ذكر المخصص ولا مخصص.
هذا غاية ما ذكره الشيخ حفظه الله في استدلاله على هذه المسألة
واما بقية ما ذكره فهو برمته لا يمت للموضوع بصلة بل هو في تقرير شرف وفضيلة ال البيت وهو خارج عما نحن فيه ولا نخالفه فيه
ثم لي مع كلام الشيخ حفظه الله وقفات بيانها كالتالي:
-قوله: ... فالأصل حَمْلُ حال المسلم على المعنى الحسن ما دام محتملًا، ولا يجوز الدخول في النوايا، فضلًا عن وصف عشرات الألوف من المسلمين من (الأشراف) بالكبر والتعالي لمجرّد تلقّبهم بهذا اللقب!!! وعلى مَنْ بَهَتَ هذه الأمة الكبيرةَ من المسلمين (من أَوّليهم وآخريهم) بالكبر والتعالي، لمجرّد تلقّبهم بلقبٍ يحتمل غير معنى التكبر والتعالي = عليه أن يستعدّ للقصاص من حسناته وذنوبهم يوم القيامة!!!
اقول: قد قررنا ان المسألة اجتهادية يسع فيها الخلاف فالكل ماجور بنص النبي صلى الله عليه وسلم فلا دخل هنا للنوايا , ثم هو معارض بمثله فان كان في القول بعدم جواز اللقب اتهام لعشرات الالوف ممن تلقب به بالكبر ... فكذلك فان في قول الشيخ اتهام بل جزم باثم المخالفين والذين ربما بلغوا مئات الالوف لا عشرات حيث اوجب عليهم الاستعداد للقصاص!!
ثم ايضا اين الاخرين منهم في الفضيلة من الاولين؟
ثم هل يلزم من القول بعدم الجواز اتهام من تلقب بالشريف بالكبر .... ! فالامر لا يعدو عن كونه وصفا لحكم التلقب بالشريف لا وصفا لمن قد تلقب به فالكلام انما هو في الحاضر والمستقبل وليس فيمن مضى وانتهى!
-قوله: المقصود: أن لقب (الشريف) لا يلزم منه التكبّر والتعالي، ولا دليل على أن كل من تلقّب به لا بُدّ أن يكون محتقرًا لعباد الله مستخفًّا بغيره.
نعم نتفق مع الشيخ على انه ليس كل من تلقب بالشريف يكون متكبرا - كأمثال الشيخ حفظه الله - ولكن ما هو الغالب على من تلقب به؟
اليس الحكم للاغلب؟
فان قيل: كيف حكمت بانه الاغلب؟
قلت لأن الاصل في الانسان الكبر والطغيان كما قرره شيخ الاسلام بدليل قوله تعالى (ان الانسان لفي خسر) ثم استثنى بعده
ثم اليس سد الذرائع اصلا شرعيا؟
فكيف اذا كانت الغاية هي صون القرابة الشريفة عن الوقوع في الاثم والنهي
-قوله: فإنّ الله تعالى قد جعل في طباع صاحب النسب الشريف ما يُيسِّرُ عليه حَمْلَ هذا الدين!
فهذا يحتاج الى دليل؟ بل الدليل على خلافه فان اعظم من قاتله عليه الصلاة والسلام هم قرابته
-قوله حفظه الله: ومن ثَمَّ يكون شرفُ النسب سببًا لرفعة الدرجات في الجنّة، من جهة أنه أعون لصاحبه على العمل الصالح، كما أنّ الغنى وطول العمر وقوّة البدن عونٌ على العمل الصالح أيضًا.!
لا يخفى ما فيه من التكلف!
-ما ذكره في حق المقصر من آل البيت ....
والسؤال هنا: هل الشريف المقصر خير ام العبد التقي؟
وما هو حقه الذي يستحق؟
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)