2 -ومن العجيب أنه قد تخسر شركة من الشركات إلى حد الإفلاس، وإذا بها تعلن عن أسهم للمشاركين، فإذا بها ترد خسارتها؛ بل وأكثر من ذلك، حتى إن شركة مشهورة بلغت خسارتها أكثر من سبعمائة مليون ريال، وكانت الفكرة -بدلًا من إعلان الإفلاس- طرحها مساهمة، فأقبل الناس عليها لشهرتها، فغطت العجز وزاد ميزان الفائض!! وفي هذا مخادعة وكذب، وأكل لأموال الناس بالباطل.
بل إن بعض الشركات أعلنت عن تكبدها خسائر فادحة، ثم طرحت أسهمًا، فتنافس الناس عليها!!
3 -والأعجب من هذا كله أنك لا تكاد تسمع بمساهمة إلا وانكب الناس عليها دون دراسة لجدواها، أو معرفة لكيفية ممارستها، والكثرة الكاثرة من المساهمين يقترضون بالآجل، فيشترون الأسهم بزيادة ويبيعونها بخسارة كبيرة؛ للحصول على المال من أجل المضاربة في الأسهم، وبعضهم يبيع منزله أو سيارته ويغامر بماله، فربما ربح (وقليل ما هم) ، ومثل هؤلاء يمدحون المتاجرة بالأسهم؛ لأنه لا يمدح السوق إلا من ربح فيه!
والكثرة الكاثرة إما أن يخسروا، أو يربحوا ربحًا زهيدًا، فمثلًا: تجد قيمة السهم في بعض الشركات بمبلغ ألف وستمائة ريال، وعند توزيع الأرباح السنوية قد لا يحصل المساهم إلا على بضعة عشر ريالًا لمدة عام أو أكثر، فهل هذا معقول؟!!
4 -ومن المفاسد: أن بعض الشركات تبدأ في بيع وشراء الأسهم وهي لم تقمْ بعدُ على وجه الواقع، فهذا بيع وشراءٌ للمال بالمال، وهو حرام بالاتفاق.
5 -مما لاشك فيه أن طرح أسهم الشركات للاكتتاب من أعظم ما أشغل الناس حتى عن أداء الواجبات، فمنهم من أشغلته عن الصلاة، أو استولت على فكره فلا يدري كم صلى إمامه!
ومن الموظفين من يغلق بابه ويدخل عن طريق الإنترنت في عملية البيع والشراء، ويستغرق ذلك ساعات طويلة، وبذلك يضيع عمله، وإذا سئل عنه قالوا: عنه اجتماع في الداخل!! ونندب القارئ الكريم إلى الدخول إلى موقع (تداول) لكي يحكم عن قرب ومشاهدة، فينظر السّعار الذي يصاحب هذا النوع من المعاملة، وكذلك يطل على منتديات المستثمرين فينظر ما يدار من حديث بين المشاركين، وما يقع فيه من سورة للمغالبة والكسب.
ومن الموظفين والمعلمين من يستأذن، أو يخرج بغير إذن ليذهب إلى صالة تداول الأسهم في البنوك، تاركًا عمله مضيعًا طلابه، ولو دخلت عليهم وهم محدقون بالشاشات ولا يدرون ما حولهم؛ لعلمت كيف أشغلتهم الأسهم وتداولها حتى عن أنفسهم! وما أدى إلى إضاعة الحقوق والواجبات فهو حرام، وهذا من أهداف اليهود عليهم غضب الله!!
6 -الانشغال بالأسهم يعطل كثيرًا من الأعمال الإنتاجية؛ كالتجارة الحلال، والزراعة، والصناعة؛ نظرًا لاستيعاب السوق لرءوس الأموال التي يمكن توظيفها في مشاريع إنتاجية تدر أرباحًا حلالًا وطيبة، وتقضي على البطالة، وتفتح بيوتًا، وتسد كثيرًا من الحاجات.
7 -ومما يجب التنبيه عليه: أن اليهود مسيطرون على إدارات البنوك العالمية الكبرى، وغيرها تبع لها، ومكاتب تجمع لها المال؛ ليكون تحت سمعهم وبصرهم وتحكمهم، فلا يكاد ينتهي الاكتتاب في شركة حتى تقوم أخرى، وبهذا يضمنون سيطرتهم على المال، وأكثر الناس لا يدري عن اللعبة القذرة لليهود عليهم لعائن الله!
ـ [سعد] ــــــــ [16 - 10 - 06, 02:13 م] ـ
سابعًا: البدائل الشرعية العملية للمساهمة القائمة على غير الشريعة الإسلامية:
وبعد هذا كله لقائل أن يقول: إذًاَ فما هي البدائل الشرعية لهذه الشركات؛ حتى يتسنى لنا أن نتعامل تعاملًا إسلاميًا بعيدًا عن المحرمات والمشتبهات؟
فنقول:
هناك بدائل شرعية عن هذه المعاملة، ومنها:
1 -إيقاف الإعلان والدعاية للمساهمات في جميع الشركات؛ حتى تصحح الأوضاع من جذورها وفق الشرع الحنيف.
2 -إصدار فتوى موحدة من أهل الاختصاص في أنظمة المشاركات القائمة؛ ليعرف الناس الحلال من الحرام، ومن ثم إلغاء ما قام على الحرام.
3 -المسارعة في تكوين لجان من ذوي الاختصاص الشرعي والاقتصادي لحل الإشكال القائم، ومع صدق النية فلن يستغرق الأمر زمنًا طويلًا، مع الدعم من الجهات المختصة.
4 -ومن المهم جدًا إلغاء المحاكم القانونية تمامًا، وتحويل جميع القضايا إلى المحاكم الشرعية وديوان المظالم، بعد إعادة النظر في لوائحه؛ لتتفق مع أحكام الشريعة الإسلامية، ويوحد القضاء.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)