و قال الشيخ علي القارىء في"شرح الشمائل" (2/ 293) :"و قيل إنه مختص بأهل زمانه صلى الله عليه وسلم , أي من رآني في المنام يوفقه الله تعالى لرؤيتي في اليقظة. و لا يخفى بعد هذا المعنى , مع عدم ملاءمته لعموم (من) في المبنى , على أنه يحتاج إلى قيود , منها: أنه لم يره قبل ذلك , و منها أن الصحابي غير داخل في العموم ..".
قلت: و لا أعلم لهذا التخصيص مستندا إلا أن يكون حديث أبي هريرة عند البخاري (6993) مرفوعا بلفظ:"من رآني في المنام فسيراني في اليقظة , و لا يتمثل الشيطان بي". فقد ذكر العيني في"شرح البخاري" (24/ 140) أن المراد أهل عصره صلى الله عليه وسلم , أي من رآه في المنام وفقه الله للهجرة إليه و التشرف بلقائه صلى الله عليه وسلم .."."
و لكنني في شك من ثبوت قوله:"فسيراني في اليقظة", و ذلك أن الرواة اختلفوا في ضبط هذه الجملة:"فسيراني في اليقظة", فرواه هكذا البخاري كما ذكرنا , و زاد مسلم (7/ 54) :"أو فكأنما رآني في اليقظة". هكذا على الشك , قال الحافظ (12/ 383) :"و وقع عند الإسماعيلي في الطريق المذكورة:"فقد رآني في اليقظة", بدل قوله:"فسيراني". و مثله في حديث ابن مسعود عند ابن ماجه , و صححه الترمذي و أبو عوانة. و وقع عند ابن ماجه من حديث أبي جحيفة:"فكأنما رآني في اليقظة ". فهذه ثلاثة ألفاظ"فسيراني في اليقظة". " فكأنما رآني في اليقظة". (انظر ما تقدم برقم 1004) ."فقد رآني في اليقظة". و جل أحاديث الباب كالثالثة إلا قوله في (اليقظة) ". و كلها في تأكيد صدق الرؤيا , فاللفظ الثاني أقرب إلى الصحة من حيث المعنى , فهو فيه كحديث ابن عباس و أنس المتقدم:"فقد رآني", و آكد منه حديث أبي سعيد الخدري بلفظ:"فقد رآني الحق". أخرجه البخاري (6997) و أحمد (3/ 55) و هو لابن حبان (6019 و 6020) عن أبي هريرة.
كتاب المستقبل و أشراط الساعة
نزول عيسى واجتماعه بالمهدي
2236 - (ينزل عيسى بن مريم , فيقول أميرهم المهدي: تعال صل بنا , فيقول: لا إن بعضهم أمير بعض , تكرمة الله لهذه الأمة) .
و أصل الحديث في"صحيح مسلم" (1/ 95) من طريق أخرى عن جابر رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة". قال:"فينزل عيسى ابن مريم صلى الله عليه وسلم , فيقول أميرهم: تعال صل لنا , فيقول لا , إن بعضكم على بعض أمراء , تكرمة الله هذه الأمة". فالأمير في هذه الرواية هو المهدي في حديث الترجمة و هو مفسر لها. و بالله التوفيق.
و اعلم أيها الأخ المؤمن! أن كثيرا من الناس تطيش قلوبهم عن حدوث بعض الفتن , و لا بصيرة عندهم تجاهها , بحيث إنها توضح لهم السبيل الوسط الذي يجب عليهم أن يسلكوه إبانها , فيضلون عنه ضلالا بعيدا , فمنهم مثلا من يتبع من ادعى أنه المهدي أو عيسى , كالقاديانيين الذين اتبعوا ميرزا غلام أحمد القادياني الذي ادعى المهدوية أولا , ثم العيسوية , ثم النبوة , و مثل جماعة (جهيمان) السعودي الذي قام بفتنة الحرم المكي على رأس سنة (1400) هجرية , و زعم أن معه المهدي المنتظر , و طلب من الحاضرين في الحرم أن يبايعوه , و كان قد اتبعه بعض البسطاء و المغفلين و الأشرار من أتباعه , ثم قضى الله على فتنتهم بعد أن سفكوا كثيرا من دماء المسلمين , و أراح الله تعال العباد من شرهم. و منهم من يشاركنا في النقمة على هؤلاء المدعين للمهدوية , و لكنه يبادر إلى إنكار الأحاديث الصحيحة الواردة في خروج المهدي في آخر الزمان , و يدعي بكل جرأة أنها موضوعة و خرافة!! و يسفه أحلام العلماء الذين قالوا بصحتها , يزعم أنه بذلك يقطع دابر أولئك المدعين الأشرار! و ما علم هذا و أمثاله أن هذا الأسلوب قد يؤدي بهم إلى إنكار أحاديث نزول عيسى عليه الصلاة و السلام أيضا , مع كونها متواترة! و هذا ما وقع لبعضهم , كالأستاذ فريد وجدي و الشيخ رشيد رضا , و غيرهما , فهل يؤدي ذلك بهم إلى إنكار ألوهية الرب سبحانه و تعالى لأن بعض البشر ادعوها كما هو معلوم ?! نسأل الله السلامة من فتن أولئك المدعين , و هؤلاء المنكرين للأحاديث الصحيحة الثابتة عن سيد المرسلين , عليه أفضل الصلاة و أتم التسليم.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)