أخرجه الترمذي (3713) و النسائي في"الخصائص" (ص13و16 - 17) و ابن حبان (2203) و الحاكم (3/ 110) و الطيالسي في"مسنده" (829) و أحمد (4/ 437 - 438) و ابن عدي في"الكامل" (2/ 568 - 569) من طريق جعفر بن اليمان الضبعي عن يزيد الرشك عن مطرف عن # عمران بن حصين # رضي الله عنه قال:"بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم جيشا , و استعمل عليهم علي بن أبي طالب , فمضى في السرية , فأصاب جارية , فأنكروا عليه , و تعاقدوا أربعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: إن لقينا رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرناه بما صنع علي و كان المسلمون إذا رجعوا من سفر بدأوا برسول الله صلى الله عليه وسلم فسلموا عليه , ثم انصرفوا إلى رحالهم , فلما قدمت السرية سلموا على النبي صلى الله عليه وسلم , فقام أحد الأربعة فقال: يا رسول الله! ألم تر إلى علي بن أبي طالب صنع كذا و كذا , فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم , ثم قام الثاني , فقال مثل مقالته , فأعرض عنه , ثم قام إليه الثالث , فقال مثل مقالته , فأعرض عنه , ثم قام الرابع فقال مثل ما قالوا , فأقبل إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم و الغضب يعرف في وجهه فقال:"فذكره. و قال الترمذي:"حديث حسن غريب , لا نعرفه إلا من حديث جعفر بن سليمان". قلت: و هو ثقة من رجال مسلم و كذلك سائر رجاله و لذلك قال الحاكم:"صحيح على شرط مسلم", و أقره الذهبي. و للحديث شاهد يرويه أجلح الكندي عن عبد الله بن بريدة عن أبيه بريدة قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثين إلى اليمن , على أحدهما علي بن أبي طالب .. فذكر القصة بنحو ما تقدم , و في آخره:"لا تقع في علي , فإنه مني و أنا منه و هو وليكم بعدي و إنه مني و أنا منه و هو وليكم بعدي".
أخرجه أحمد (5/ 356) . قلت: و إسناده حسن , رجاله ثقات رجال الشيخين غير الأجلح , و هو ابن عبد الله الكندي , مختلف فيه , و في"التقريب":"صدوق شيعي".
فإن قال قائل: راوي هذا الشاهد شيعي , و كذلك في سند المشهود له شيعي آخر , و هو جعفر بن سليمان , أفلا يعتبر ذلك طعنا في الحديث و علة فيه؟!
فأقول: كلا لأن العبرة في رواية الحديث إنما هو الصدق و الحفظ , و أما المذهب فهو بينه و بين ربه , فهو حسيبه , و لذلك نجد صاحبي"الصحيحين"و غيرهما قد أخرجوا لكثير من الثقات المخالفين كالخوارج و الشيعة و غيرهم , و هذا هو المثال بين أيدينا , فقد صحح الحديث ابن حبان كما رأيت مع أنه قال في راويه جعفر في كتابه"مشاهير علماء الأمصار" (159/ 1263) :"كان يتشيع و يغلو فيه".بل إنه قال في ثقاته (6/ 140) :"كان يبغض الشيخين". و هذا , و إن كنت في شك من ثبوته عنه , فإن مما لا ريب فيه أنه شيعي لإجماعهم على ذلك , و لا يلزم من التشيع بغض الشيخين رضي الله عنهما , و إنما مجرد التفضيل. و الإسناد الذي ذكره ابن حبان برواية تصريحه ببغضهما , فيه جرير بن يزيد بن هارون , و لم أجد له ترجمة , و لا وقفت على إسناد آخر بذلك إليه. و مع ذلك فقد قال ابن حبان عقب ذاك التصريح:"و كان جعفر بن سليمان من الثقات المتقنين في الروايات غير أنه كان ينتحل الميل إلى أهل البيت , و لم يكن بداعية إلى مذهبه , و ليس بين أهل الحديث من أئمتنا خلاف أن الصدوق المتقن إذا كان فيه بدعة و لم يكن يدعو إليها أن الاحتجاج بأخباره جائز". على أن الحديث قد جاء مفرقا من طرق أخرى ليس فيها شيعي. أما قوله:"إن عليا مني و أنا منه". فهو ثابت في"صحيح البخاري" (2699) من حديث البراء بن عازب في قصة اختصام علي و زيد و جعفر في ابنة حمزة , فقال صلى الله عليه وسلم لعلي رضي الله عنه:"أنت مني و أنا منك". و روي من حديث حبشي بن جنادة , و قد سبق تخريجه تحت الحديث (1980) . و أما قوله:"و هو ولي كل مؤمن بعدي". فقد جاء من حديث ابن عباس , فقال الطيالسي (2752) : حدثنا أبو عوانة عن أبي بلج عن عمرو بن ميمون عنه"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعلي:"أنت ولي كل مؤمن بعدي". و أخرجه أحمد (1/ 330 - 331) و من طريقه الحاكم (3/ 132 - 133) و قال:"صحيح الإسناد", و وافقه الذهبي , و هو كما قالا. و هو بمعنى قوله صلى الله عليه وسلم:"من كنت مولاه فعلي مولاه .."و قد صح من طرق كما تقدم بيانه"
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)