و يؤكد هذا المعنى تمام الحديث:"و إذا خرجت استشرفها الشيطان".
قال الشيخ علي القاري في"المرقاة" (3/ 411) :"أي زينها في نظر الرجال. و قيل أي نظر إليها ليغويها , و يغوي بها".
و أصل (الاستشراف) أن تضع يدك على حاجبك و تنظر , كالذي يستظل من الشمس حتى يستبين الشيء و أصله من الشرف: العلو , كأنه ينظر إليه من موضع مرتفع فيكون أكثر لإدراكه."نهاية".
و إن مما لا شك فيه أن الاستشراف المذكور يشمل المرأة و لو كانت ساترة لوجهها , فهي عورة على كل حال عند خروجها , فلا علاقة للحديث بكون وجه المرأة عورة بالمعنى الفقهي , فتأمل منصفا.
و جمهور العلماء على أنه ليس بعورة , و بيان ذلك في كتابي"جلباب المرأة المسلمة", و قد طبع حديثا بهذا الاسم"جلباب ..."بديل"حجاب ..."سابقا لنكتة ذكرتها في المقدمة.
و قد رددت فيه على المتشددين بما فيه الكفاية , و أحلت من شاء التفصيل على كتابي المفرد في الرد بإسهاب و تفصيل , تتبعت فيه شبهاتهم , و أنها قائمة على أدلة واهية رواية و دراية , و اجتماعيا , و سميته اسما يلخص لك مضمونه:"الرد المفحم على من خالف العلماء و تشدد و تعصب و ألزم المرأة أن تستر وجهها و كفيها و أوجب و لم يقنع بقولهم إنه سنة و مستحب". يسر الله لي تبيضه و نشره بفضله و كرمه.
جواز تجمل المرأة بعد انقضاء عدتها لمن يخطبها
2722 - (إن وجدت رجلا صالحا فتزوجي) .
أخرجه ابن ماجه (1/ 625 - 626) و ابن راهويه في"مسنده" (4/ 266 / 1 - 2) من طريق داود بن أبي هند عن الشعبي عن مسروق و عمرو بن عتبة أنهما كتبا إلى سبيعة بنت الحارث يسألانها عن أمرها؟ فكتبت إليهما:
أنها وضعت بعد وفاة زوجها بخمسة و عشرين [ليلة] فتهيأت تطلب الخير , فمر بها أبو السنابل بن بعكك , فقال: قد أسرعت , اعتدي آخر الأجلين , أربعة أشهر و عشرا , فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم , فقلت: يا رسول الله! استغفر لي. قال: و فيم ذاك؟ فأخبرته [الخبر] , فقال: و الزيادتان لابن راهويه.
قلت: و إسناده صحيح على شرط مسلم , و قد أخرجه هو و البخاري و غيرهما من طرق أخرى عن سبيعة و غيرها من الصحابة مختصرا و مطولا , و خرجت أحدها في"الإرواء" (2113) و إنما آثرت هذه الرواية بالتخريج لأنها تفردت عن سائر الطرق بهذه الفائدة التي فوق هذا التخريج , حيث أمرها صلى الله عليه وسلم بأن تتزوج بالرجل الصالح إن وجدته. وقد وهم الحافظ رحمه الله فعزاها في"الفتح" (9/ 476) لرواية الأسود عن أبي السنابل نفسه عند ابن ماجه. و هذه رواية أخرى لابن ماجه ليس فيها هذه الفائدة , و هي عند ابن راهويه أيضا. و سبب الوهم - فيما يبدو لي و الله أعلم - أن هذه عند ابن ماجه قبيل حديث الترجمة , فكأنه انتقل بصره عند النقل عنه إليها. والله أعلم.
و في الحديث فوائد فقهية أخرى ساق الحافظ الكثير الطيب منها كقوله:"و فيه جواز تجمل المرأة بعد انقضاء عدتها لمن يخطبها , لأن في رواية الزهري عند البخاري: فقال: مالي أراك تجملت للخطاب , و في رواية ابن إسحاق: فتهيأت للنكاح و اختضبت. و في رواية معمر عن الزهري: و قد اكتحلت , و في رواية الأسود: فتطيبت و تصنعت".
قلت: فما رأي المتحمسين للقول بأن المرأة كلها عورة دون استثناء في هذا الحديث الصحيح , و ما ذكره الحافظ من الفائدة؟! لعلهم يقولون - كما هي عادتهم في مثل هذا النص الصريح: كان ذلك قبل نزول آية الحجاب! فنجيبهم: رويدكم! فقد كان ذلك بحجة الوداع كما في"الصحيحين"* (فهل من مدكر) * انظر كتابي"جلباب المرأة المسلمة" (ص 69 - الطبعة الجديدة) .
تدريب النساء على أساليب القتال و إنزالهن إلى المعركة بدعة عصرية
2740 - (لولا أن تكون سنة , يقال: خرجت فلانة! لأذنت لك و لكن اجلسي في بيتك) .
أخرجه الطبراني في"المعجم الأوسط" (1/ 270 / 4604) و ابن منده في"المعرفة" (2/ 362 / 2) عنه , و ابن حجر في"تخريج المختصر" (ق 137/ 1) من طريق عبد الله بن زيدان البجلي قال: أخبرنا محمد بن طريف البجلي قال: أخبرنا حميد بن عبد الرحمن الرواسي عن الحسن بن صالح عن الأسود بن قيس قال: حدثني سعيد بن عمرو القرشي عن أم كبشة - امرأة من بني عذرة - أنها قالت:
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)