بذلك في ساعات , بل جلسات عديدة , رجع بعضهم إلى الصواب , و صاروا من خيار الشباب السلفيين , هدى الله الباقين.
قوله: (و لا يعضه) : أي لا يرميه بـ (العضيهة) , و هي البهتان و الكذب.
كتاب الطهارة
الوضوء مما مست النار
2322 - (من أكل لحما فليتوضأ) .
(فائدة) : الأمر في الحديث للاستحباب إلا في لحم الإبل , فهو للوجوب لثبوت التفريق بينه و بين غيره من اللحوم , فإنهم سألوه صلى الله عليه وسلم عن الوضوء من لحوم الإبل؟ فقال:"توضؤوا", و عن لحوم الغنم؟ فقال:"إن شئتم".رواه مسلم و غيره. و هو مخرج في"الإرواء" (1/ 152/118) .
من خصوصياته أن النوم لا ينقض وضوءه صلى الله عليه وسلم
2925 - (كان ينام و هو ساجد , فما يعرف نومه إلا بنفخه , ثم يقوم فيمضي في صلاته) .
أخرجه ابن أبي شيبة في"المصنف" (1/ 133) و من طريقه البغوي في"شرح السنة" (1/ 338) : حدثنا إسحاق بن منصور عن منصور بن أبي الأسود عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال: فذكره مرفوعا.
و رواه الطبراني في"الكبير" (9995) من طريق آخر عن ابن أبي الأسود.
قلت: و هذا إسناد صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين غير منصور بن أبي الأسود , و هو ثقة على تشيع فيه.
و قد أرسله بعضهم , فقال ابن أبي شيبة: حدثنا هشيم عن مغيرة عن إبراهيم: أن النبي صلى الله عليه وسلم نام في المسجد حتى نفخ , ثم قام فصلى و لم يتوضأ , كان النبي صلى الله عليه وسلم تنام عيناه و لا ينام قلبه. ثم قال ابن أبي شيبة , و أحمد أيضا (6/ 135) : حدثنا وكيع عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت:"كان النبي صلى الله عليه وسلم ينام حتى ينفخ , ثم يقوم فيصلي و لا يتوضأ". و هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين. و للحديث شاهد من حديث ابن عباس مرفوعا نحوه. أخرجه أبو داود و غيره بإسناد ضعيف , و فيه زيادة منكرة بلفظ:"إنما الوضوء على من نام مضطجعا ..". و لذلك خرجته في"ضعيف أبي داود" (25) و هو في"الصحيحين"بغير هذه الزيادة نحوه , و هو مخرج في"صحيح أبي داود" (1224 - 1229) . و أما زيادة مرسل إبراهيم:"كان تنام عيناه و لا ينام قلبه". فهي صحيحة جاءت موصولة في"الصحيحين"و غيرهما , و هو مخرج في"صحيح أبي داود" (1212) , و من حديث أبي هريرة و غيره. انظر"صحيح الجامع الصغير" (2997) .
قلت: و هذه الزيادة صريحة في أن النوم لا ينقض وضوءه صلى الله عليه وسلم , و أن ذلك من خصوصياته. و قد اختلف العلماء في نوم الجالس المتمكن في جلوسه , و الراجح أنه ناقض كما بينته في"تمام المنة", فليراجعه من شاء.
الأحاديث في المسح على الخفين متواترة
2940 - (لا بأس بذلك. يعني المسح على الخفين) .
أخرجه ابن حبان في"صحيحه" (172 - موارد) من طريق فضيل بن سليمان: حدثنا موسى بن عقبة عن أبي حازم عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل فقيل: يا رسول الله! أرأيت الرجل يحدث فيتوضأ و يمسح على خفيه , أيصلي؟ قال: فذكره.
و اعلم أن الأحاديث في المسح على الخفين متواترة , كما صرح بذلك غير ما واحد من أئمة الحديث و السنة , و الآثار بعمل الصحابة و السلف بها كثيرة جدا مشهورة , و ما روي عن بعضهم من الإنكار , فذلك قبل أن تصل بذلك إليهم الأخبار , كما هو شأن كثير من المسائل الفقهية , و لذلك عادوا إلى القول و العمل بها لما وصلتهم , و ذلك مطابق لقراءة الجر في قوله تعالى في آية الوضوء: * (و أرجلكم إلى الكعبين) *.
فبقاء بعض الفرق الإسلامية على إنكار هذه السنة كالرافضة و الخوارج و منهم الإباضية مما يؤكد أنهم من أهل الأهواء المتوعدين بقوله تعالى: * (و من يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى و يتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى و نصله جهنم و ساءت مصيرا) *.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)