فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 5232 من 82138

الحال في اعتبار التفسير من غير إسناد هو شذوذ عن منهج المفسرين، وأما ورود بعض الأحاديث الضعيفة والموضوعة والإسرائيليات فلم ينج مفسر منها حسب من نعلم.

ثالثًا: إن ما ذكره الباحث المستقصي بتأني في هذا السبب الثالث من أن هناك أحاديث كثيرة جدًا لا تعرف من رواية الطبراني ولم يشر أحد ممن جاء بعده أن الطبراني رواها فهذا السبب باطل بشاهدين: الشاهد الأول: فقد روى ابن حجر العسقلاني 773 (- 852 هجرية) في فتح الباري شرح صحيح البخاري: كتاب النكاح: باب الوليمة ولو بشاه: شرح الحديث (5167) قال الإمام ابن حجر: وأخرج الطبراني في التفسير قصة مجيء امرأة سعد بن الربيع بابنتي سعد لما استشهد، فقالت: إن عمها أخذ ميراثهما، فنزلت آية المواريث. ثم إن القصة ذكرها الإمام الطبراني في التفسير الذي بين أيدينا وهو ما يؤكد ما أراده ابن حجر رحمه الله.

فقد أخرج القصة بتمامها الإمام الطبراني"التفسير الكبير تفسير الآية (7) من سورة النساء". قال ابنُ عبَّاس: (تُوُفًّيَ أَوْسُ بْنُ ثَابتْ الأَنْصَارًيُّ وَتَرَكَ ثَلاَثَ بَنَاتْ لَهُ، وَتَرَكَ امْرَأَةً يُقَالُ لَهَا أُمُّ كُجَّةَ وَهًيَ أُمُّهُنَّ، فَقَامَ رَجُلاَنً مًنْ بَنًي عَمًّهً قَتَادَةُ وَعَرْفَطَةُ وَكَانَا وَصًيَّيْنً لَهُ فَأَخَذا مَالَهُ، وَلَمْ يُعْطًيَا امْرَأَتَهُ وَلاَ بَنَاتَهُ شَيْئًا مًنَ الْمَالً، فَجَاءَتْ أُمُّ كُجَّةَ إلَى رَسُولً اللهً r فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهً: إنَّ أَوْسَ بْنَ ثَابتْ تُوُفًّيَ وَتَرَكَ ثَلاَثَ بَنَاتْ، وَلَيْسَ عًنْدًي مَا أُنْفًقُ عَلَيْهًنَّ، وَقَدْ تَرَكَ أَبُوهُنَّ مَالًا حَسَنًا وَهُوَ عًنْدَ قَتَادَةَ وَعَرْفَطَةَ وَلَمْ يُعْطًيَانًي وَلاَ لًبَنَاتًي شَيْئًا، هُنَّ فًي حًجْرًي لاَ يَطْعَمْنَ وَلاَ يَسْقًيْنَ وَلاَ يُرْفَعُ لَهُنَّ رَأْسّ، فَقَالَ صلى الله عليه وسلم ارْجًعًي إلَى بَيْتًكً حَتَّى أَنْظُرَ مَا يُحْدًثُ اللهُ فًيْهًنَّ، فَرَجَعَتْ إلَى بَيْتًهَا، فَأَنْزَلَ اللهُ هَذًهً لآيَةَ) . ومعناه: للرجالً حظّّ مًمَّا تركَ الوالدانً والأقربونَ، وللنساءْ كذلكَ أيضًا، مما قَلَّ مًن المالً أو كَثُرَ، (نَصًيبًا مَفْرُوضًا) أي مَعْلُومًا مقدَّرًا، فأرسلَ النبيُّ صلي الله عليه وسلم إلى قتادةَ وعَرْفَطَةَ: أنْ لا تَقْرَبَا من مالً أَوْسْ شَيْئًا، فَإنَّ اللهَ قَدْ أَنْزَلَ لًبَنَاتًهً نَصًيْبًا، وَلَمْ يُبَيًّنْ كَمْ هُوَ، أَنْظُرُكُمْ يُبَيًّنُ اللهُ تَعَالَى لَهُنَّ» فأنزلَ اللهُ بعد ذلكَ (يُوصًيكُمُ اللهُ فًي أَوْلادًكُمْ) إلى قولهً (ذلًكَ الْفَوْزُ الْعَظًيمُ) فأرسلَ النبيّ صلى الله عليه وسلم إلى قتادةَ وعرفطةَ: «أَنً ادْفَعَا إلَى أُمًّ كُجَّةَ ثُمْنَ جَمًيْعً الْمَالً إدْفَعَا إلَيْهَا لًبَنَاتًهَا الثُّلُثَيْنً وَلَكُمُ بَاقًي الْمَالً»

الشاهد الثاني: فقد روى الإمام محمود بدر الدين العيني الحنفي 761 (- 855 هجرية) في عمده القارئ ـ كتاب العلم ـ باب ما يذكر في المناولة ـ ج1، ص 26 - 27 طبعة دار إحياء التراث."فإنه احتج في المناولة أي في صحة المناولة النص"أخرجه الطبراني من حديث البجلي بإسناد حسن وله شاهد من حديث ابن عباس رواه الطبراني في تفسيره) وعند الرجوع إلى المعجم الكبير وجدنا الحديث كما ذكر عند جندب ابن عبدالله ابن سفيان البجلي برقم (1670) باب الجيم جندب بن عبدالله، وعند الرجوع إلى (التفسير الكبير) وجدنا الحديث كما ذكر عن ابن عباس (تفسير الطبراني ج1 ـ ص 369) . وهناك الكثير من هذه الشواهد الدالة على أن تفسير الطبراني معروف إلى وقت متأخر وعصور متباعدة.

رابعًا: إن هذا السبب هو قاصمة الظهر لبحث الدكتور بشار المعروف، فإنه أخذ بما هو شائع مظنون خطأً، وهو اعتبار الإمام الطبراني حنبلي المذهب وليس حنفيًا، وهذا التسليم بما هو معروف وشائع دون بحث ونظر لما يوجب النظر والبحث، يدل على أن الباحث يخالف منهج البحث العلمي، ولا يستقصي الحقيقة، وهذا بالمجمل منهج غير المنصفين.

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت