فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 5138 من 82138

في هذا البيت ذكر الناظم الحكمة التي من أجلها أرسل الله الرسل وهي ليبلغوا الدعوة للعباد ويوضحوا مناهج الرشاد و"يبلغوا"بضم الياء وكسر اللام من أبلغ الرباعي وهو متعلق بمرسل، ولام للعباد متعلق بيبلغوا وهو جمع عبد، ومعناه الإنسان مطلقا و"يوضحوا"بمعنى يبينوا و"مهايع الإرشاد"طرقه، جمع مَهيع، وصف في الأصل للطريق، ويقال طريق مهيع أي بين واضح وفي بعض نسخ النظم مناهج وهو كما في الأصل وزنا ومعنى، والإرشاد مصدر أرشد، بمعنى هدى، ثم قال رحمه الله:

وختم الدعوة والنبوءة بخير مرسل إلى البريئة

"ختم"بمعنى كمّل أو طبع، عطف على مرسل و"النبوءة"بالهمز من النبأ، بمعنى الخبر، وباء"بخير"متعلقة بـ"ختم"و"البريئة"بالهمز من برأ الله الخلق أوجدهم، فهي فعيلة بمعنى مفعولة متعلق بـ"مرسِل".

ثم قال:

محمد ذي الشرف الأثيل صلى عليه الله من رسول

محمد بدل من"بخير"منقول من اسم مفعول الحمد"حمّد"المضاعف للتكثير و"ذي الشرف"أي صاحب الرفعة نعت محمد صلى الله عليه وسلم، و"الأثيل"أي الأصيل الثابت، نعت الشرف، وجملة"صلى عليه الله"خبرية في معنى الطلب أي صل اللهم عليه، ومعنى صلاته سبحانه عليه رحمته المقرونة بالتعظيم، و"من"للبيان ومجرورها تمييز له في الأصل لضمير"عليه".

ثم قال:

وءاله وصحبه الأعلام ما انصدع الفجر عن الأظلام

و"ءاله"عطف على ضمير عليه دون إعادة حرف الجر، وأصل آل أهل أو أول، و"الصحب"اسم جمع على الصحيح لصاحب وهو لغة من طالت عشرتك به، والمراد هنا الصحابي، وهو من اجتمع بمحمد صلى الله عليه وسلم، مومنا، و"الأعلام"جمع علَم وهو الجبل، استعير هنا للصحابة رضي الله عنهم للشبه في الشهرة، و"ما"ظرفية مصدرية، ومعنى انصدع انشق، و"الفجر"ضوء الصباح، و"الإظلام"مصدر أظلم الليل إذا ذهب نوره، ومعناه هنا الظلام مقابل الضوء، والتقدير: اللهم صل على محمد وآله وصحبه، مدة انشقاق الفجر عن الظلام، وفي عبارة الناظم قلب لأن الظلام هو الذي ينشق عن الفجر وهو من أنواع البديع.

ثم قال رحمه الله:

وبعد فاعلم أن أصل الرسم ثبت عن ذوي النهى والعلم

لما فرغ من الثناء على الله والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم شرع في بيان الحكمة التي من أجلها هذا النظم، وهو رسم القرآن، والرسم لغة الأثر، وعرفا يرادف الكتابة والخط، والمراد به هنا مرسوم القرآن، وهو تصوير اللفظ بحروف الهجاء أعني حروفه المرسومة، ويطلق الرسم كثيرا ويراد به المرسوم، وهو الذي أراده الناظم هنا، و"ال"فيه للعهد، والمعهود رسم القرآن، وأصل الرسم ما يعتمد في كيفياته عليه ويرجع عند اختلاف المقارئ إليه، ومعنى"ثبت"أي صح، والنهى جمع نهية، وهي العقل سمي بذلك لنهيه عن الوقوع في الرذائل والقبائح، والمراد بذوي النهى والعلم الثابت عنهم رسم القرآن، هم الصحابة رضي الله عنهم، ولأجل هذا كان الرسم توقيفيا.

ثم إن الرسم ينقسم إلى قسمين: قياسي واصطلاحي.

فالرسم القياسي هو تصوير اللفظ بالحروف الهجائية غير أسماء الحروف مع تقدير الوقف والابتداء.

أما الرسم الاصطلاحي وهو المقصود في هذا النظم، فهو مخالفة الخط للفظ ببدل أو زيادة أو حذف أو فصل أو وصل للدلالة على ذات الحرف أو أصله أو رفع لبس أو نحو ذلك من الحكم، وهو توقيفي أي لا يؤخذ بالرأي ولا بالقياس وهذا هو القول الصواب،

قال العلامة محمد العاقب [4] ( http://ahlalhdeeth.cc/vb/#_ftn4) رحمه الله في نظمه كشف العمى والرين:

والخط فيه معجز للناس وحائد عن مقتضى القياس

لا تهتدي لسره الفحول ولا تحوم حوله العقول

قد خصه الله بتلك المنزلة دون جميع الكتب المنزلة

ليظهر الإعجاز في المرسوم منه كما في لفظه المنظوم

وأما موضوعه فهو حروف المصحف.

وأما حكمه فهو فرض كفاية.

وأما فضائله، فهو تابع لما هو موضوع له وهو المصحف أو إن شئت القرآن الكريم وكفى بها من فضيلة.

جمعه في الصحف الصديق كما أشار عمر الفاروق

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت