وله طريق أخرى أيضا عن سعيد بن جبير عن ابن عباس من طريق الأعمش عن حسان بن أبي الأشرس عن سعيد بن جبير عن ابن عباس:عند ابن أبي شيبة: 10/ 533 و ابن الضريس: صـ 126، 127 والنسائي: (7991) والطبري: 3/ 189 و الحاكم: 1/ 223. و له طرق أخرى عن سعيد بن جبير عند ابن الضريس و الطبري و الحاكم لا أطيل بسردها فبعض ما تقدم كاف.
وورد من طريق مقسم أيضا عن ابن عباس فقد روى الطبري: 3/ 191 - 192 و ابن أبي حاتم: 1/ 310 و البيهقي في الأسماء و الصفات (501) جميعهم من طريق عبيد الله بن موسى - وهو من رجال الشيخين المعروفين، عن إسرائيل -ثقة مشهور من رجال الشيخين فيه كلام يسير-، عن السدي الكبير وهو اسماعيل بن عبد الرحمن وهو ثقة، عن محمد بن أبي المجالد وهو ثقة، عن مقسم، عن ابن عباس، قال له رجل: إنه قد وقع في قلبي الشك من قوله:"شهرُ رَمضان الذي أنزل فيه القرآن"، وقوله: (إِنَّا أَنزلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ) وقوله (إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ) ، وقد أنزل الله في شوّال وذي القعدة وغيره! قال: إنما أنزل في رمضان في ليلة القدر وليلة مباركة جملة واحدةً، ثم أنزل على مَواقع النجوم رَسَلا في الشهور والأيام) اهـ. و رواه الواحدي في الوسيط: 1/ 280 - 281 من طريق يحي بن أبي زائدة عن إسرائيل به. وزاد ابن كثير عزوه لابن مردويه: 1/ 501 و ينظر: الدر: 1/ 189
ومعنى: رَسَلا: أي فِرَقا متقطّعة يتبع بعضهم بعضا (النهاية: 2/ 222)
وروى الطبري: 3/ 190 عن السدي الكبير أيضا أن ابن عباس قال ذلك. وهو منقطع لكن الطريق الماضية تعضده و يعضدها فإن السدي معروف بالتفسير و يرسل كثيرًا.
ورواه من المتروكين الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس: رواه من طريقه يحيى بن سلام كما في مختصره لابن أبي زمينين: 4/ 198. وممن ذكر أن خبر ابن عباس ثابت عنه الحافظ ابن حجر:فتح الباري في كتاب بدء الوحي (1/ 31) . و ذكر جملة من هذه الأخبار عن ابن عباس السيوطي في الإتقان:1/ 131 وقال كلها صحيحة.
وممن ذكر مثل الذي ذكره ابن عباس رضي الله عنهما من السلف الشعبي و سعيد بن جبير وابن جريج وابن زيد و الربيع بن أنس:
أما الشعبي فقد تقدم تخريج قوله و بيان صحته في أول هذه الرسالة عند ذكر الأقوال.
وأما الرواية عن سعيد بن جبير فقد روى الطبري: 24/ 532 حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن سلمة بن كهيل، عن مسلم، عن سعيد بن جُبير: أنزل القرآن جملة واحدة، ثم أنزل ربنا في ليلة القدر: (فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ) .
و تقدم أن الطبري: 3/ 190 روى عن السدي الكبير أن ابن عباس قال ذلك. ومعنى ذلك أن السدي يقول به و إلا لم يقتصر عليه.
و أما قول قول عبد الرحمن بن زيد فرواه الطبري: بسنده المعروف عنه قال حدثني يونس أخبرنا عبد الله بن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله عزّ وجلّ (إِنَّا أَنزلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ) قال: تلك الليلة ليلة القدر، أنزل الله هذا القرآن من أمّ الكتاب في ليلة القدر، ثم أنزله على نبيه في الليالي والأيام، وفي غير ليلة القدر) اهـ.21/ 6وهذا سند معلوم صحته عن ابن زيد.
و أما الرواية عن ابن جريج فهي عند الطبري: 3/ 190 وابن عبد البر في التمهيد: 17/ 50
وذكر السيوطي في الدر: (أن عبد بن حميد أخرج عن الربيع بن أنس {إنا أنزلناه في ليلة القدر} قال: أنزل الله القرآن جملة في ليلة القدر كله {ليلة القدر خير من ألف شهر} ) اهـ.8/ 567
الحكمة من نزوله جملة
تلمس العلماء حكمة لنزول القرآن جملة إلى السماء الدّنيا فذكروا أمورًا منها ما ذكره الإمام أبو الحسن السخاوي: (ت: 64هـ) في (جمال القرآن) : 1/ 20.
فإنه قال (في نزول القرآن إلى السماء جملة تكريم بني آدم وتعظيم شأنهم عند الملائكة وتعريفهم عناية الله بهم ورحمته لهم ... وزاد سبحانه في هذا المعنى بأن أمر جبريل بإملائه على السفرة الكرام البررة وإنساخهم إياه وتلاوتهم له.
قال: وفيه أيضا إعلام عباده من الملائكة أنه علام الغيوب إذ كان في هذا الكتاب ذكر الأشياء قبل وقوعها.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)