(( إِنَّ حمل النصوص و الآثار على المصطلحات التي ظهرت بعد عهد التنزيل بدورها بعيد عن تخاطب العرب و تفاهم السلف بهذا اللسان العربيّ، ومن زعمَ ذلك فقد زاغَ عن منهج الكتاب و السنة، و تنكّب سبيل السلف الصالح، ومسلك أَئمّة أُصول الدين، و نابذ لغة التخاطب، وهجر طريقة أَهل النقد في الجرح و التعديل و التقويم و التعليل ) ) [36] .
قلت: هكذا أَخزى الله هذا الكوثريّ حتّى ار فريسة للتناقض الواضح الفاضح، وانتحر بشفرته التي سطّر، بحيث صارت حجته منقلبة عليه، وحمل نصوص الشرع على المصطلحات البدعيّة، ومنها التوسّل القبوريّ.
17 -طّعّن الكوثريُّ- لغلوّه في الخرافات القبوريّة-في حديثين صحيحين، رواهما مسلم و غيره:
-الأَوَّل: حديث جابر رضي الله عنه في النهي عن تجصيص القبور.
-الثاني: حديث علي رضي الله عنه في الأَمر بتسوية القبور المشرفة [37] .
18 -تشبث الكوثري لدعم خرافاته القبوريّة حتّى بالمنامات [38] و لكن لا بمنامات سلف هذه الأمّة و أَئمَة السنّة؛ بل بمنام الفخر الرّازي (606هـ) ، ومنام (( الفردوسي ) )الذي تشبث بمشورة روح (( رستم ) )الكافر الفاجر، فوقع في خزي مبين [39] .
19 -يدعو الكوثري إِلى التحاكم و الفزَع إِلى أساطين الكلام و التفلسف؛ أمثال الرازي (606هـ) و التفتزاني (792هـ) والجرجاني (816هـ) وغيرهم لحلِّ المسائل المتعلقة بتوحيد الأُلوهية و ما يضادّه من الشرك أَو ما يوصل إليه [40] .
وقد عرف أَلبَّاء القرّاء حقيقة توحيد المتكلمين و حقيقة معرفتهم له، وما يضادّه فالتحاكم إِلى أَمثالهم، و التعامي عن طريقة سلف هذه الأُمّة و أَئمّة السنّة عين الضلال و الإضلال.
هذه كانت نبذة عن عقيدة الكوثري، ومناقضته لتوحيد الألوهيّة.
تبيّن بها لطالبي الحقّ و الإِنصاف - ولا دواء لأَدواء أَهل الاعتساف - أنَّ الكوثري عريق في قبوريته، كما هو غريق في جهميته.
وفي هذا القدر كفاية.
يتبع في حلقة قادمة - إن شاء الله تعالى - التحذير من (الكوثرية) وهم أتباعه الضلال ..
ـ الحواشي:
[1] : (( مقالات الكوثري ) ) (156 - 159) .
[2] : (( مقالاته ) ) (378 - 397) .
[3] : مقدمة الكوثري لكتاب (( البراهين الساطعة ) )لسلامة القضاعء الهندي (7 - 8) .
[4] : [في الأصل فراغ] .
[5] : (( مقالات الكوثري ) ) (156 - 157) .
[6] : لم أعرف من هو؟
[7] : (( مقالات الكوثري ) ) (156 - 157) .
[8] : (( مقالات الكوثري ) ) (157) .
[9] : (( مقالات الكوثري ) ) (158) ، نقلًا [عن] عبد الغني النابلسي الصوفي الخرافي الحنفي.
[10] : (( مقالات الكوثري ) ) (379) .
[11] : (( مقالات الكوثري ) ) (373) .
[12] :قارن هذا بما في (( البريلويّة ) ) (97 - 88) للعلامة إِحسان إلاهي. و البريلويّة: فرقة ضالة قائمة فكرها على الغلوّ و الخرافة و الانحراف.
[13] : القمر: 53.
[14] :انظر (( درء التعارض ) ) (7/ 86 - 88،95،260 - 261) و (( الوصيّة الكبرى ) ) (49 - 50) , (( مجموع الفتاوى ) ) (3/ 371 - 372) كلُّها لشيخ الإسلام ابن تيمية و (( شرح الطحاوية ) ) (237) للعلامة ابن أبي العزّ الحنفي.
[15] : (( مقالات الكوثري ) ) (385) , و (( تبديد الظلام ) ) (162) , عن التفتازاني الحنفي الماتريدي الخرافي وقارنه بـ"عقيدة البريلوية",انظر البريلوية (56 - 61) , تجد العجب العجاب, وتحكم على الكوثريّة أنهم خرافيّون بدون ارتياب.
[16] : (( مقالات الكوثرية ) ) (ص382) , و (( تبديد الظلام ) ) (ص61) .
[17] : (( مقالات الكوثرية ) ) (ص386) ,و (( تبديد الظلام ) ) (ص162) .
[18] :انظر خرافاته في معنى"الظل"و"ظل الإله"و"الغوث"و"القطب"و"الأوتاد"في"تعريفاته" (ص 85، 186، 209، 227 - 228) .
[19] : (( مقالات الكوثري ) ) (ص383) .
[20] : (( البحر الرائق ) ) (2/ 298) , (( ردّ المختار ) ) (2/ 439) , قبيل باب الاعتكاف.
[21] :"الفتاوى البزازية"المسمّاه"الجامع الوجيز"على هامش"الفتاوى الهندية" (6/ 326) . و"البحر الرائق شرح كنز الحقائق" (5/ 124) وفي ط (5/ 134) .
[22] :"مقالات الكوثري" (391) .
[23] :"مقالات" (ص389) .
[24] :"مقالات الكوثرية" (ص378 - 380،386) .
[25] :"مقالات" (ص387) .
[26] :"تبديد الظلام" (ص155 - 156) ومصدره"دفع الحصنى" (64) .
[27] :انظر"مقدمة الكوثري لـ"البراهين الساطعة"لسلامة القضاعي الهندي الصوفي النقشبندي."
[28] :"مقالاته" (ص395 - 396) .
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)