فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 11077 من 82138

قلت: هذا والله عين التبجح بنسبة الأقوال إلى العلماء بالأسانيد الساقطة، والتدليس بأن ثمة طريقًا آخر يعضد طريق ابن عدي. وإليك تفصيل الكلام على هذه الطرق - الواهية - التي اعتمدها السقاف ليثبت ما ادعاه من نسبة التأويل إلى الإمام مالك - رحمه الله -.

{الكلام على طريق ابن عدي} : أما طريق ابن عدي: ففيه حبيب بن أبي حبيب كاتب مالك، قال أحمد: (( ليس بثقة،. . كان يكذب ) )وأثنى عليه شرًا وسوءًا، وقال أبو داود: (( كان من أكذب الناس ) )، وقال أبو حاتم: (( متروك الحديث، روى عن ابن أخي الزهري أحاديث موضوعة ) )، وقال الأزدى: (( متروك الحديث ) )، وقال أبو داود في رواية: (( يضع الحديث ) )، وقال النسائي: (( متروك الحديث، أحاديثه كلها موضوعة عن مالك ) )، وتكلم فيه ابن معين والحاكم. وصالح بن أيوب هذا مجهول. والغريب أن السقاف نقل هذا الخبر من (( السير ) )، ولم ينقل ما علقه الذهبي عليه أداءً للأمانة. قال الذهبي - رحمه الله - بعد إيراده هذا الخبر: (( قلت: لا أعرف صالحًا، وحبيب مشهور، والمحفوظ عن مالك - رحمه الله - رواية الوليد بن مسلم أنه سأله عن أحاديث الصفات، فقال أمروها كما جاءت بلا تفسير، فيكون للإمام في ذلك قولان إن صحت رواية حبيب ) ).

قلت: لم تصح رواية حبيب، فهو تالف الحال كما ذكرنا آنفًا. ولعله يُروى عن حبيب نفسه، وليس هو بحجة، فقد قال ابن عبد البر في (( التمهيد ) ) (7/ 143) : (( وروى ذلك عن حبيب كاتب مالك، وغيره ) )، فلم ينسبه لمالك، فيكون صالح بن أيوب قد رواه على التوهم فنسبه لمالك، ولا إخاله يثبت عن حبيب نفسه، فصالح مجهول كما سبق ذكره.

{الكلام على الطريق المعضد!!} : وأما الطريق الآخر الذي ذكره السقاف - وكأنه يعضضد الطريق الأول!! - فأورده ابن عبد البر في (( التمهيد ) ) (7/ 143) وقال: (( وقد روى محمد بن علي الجبلي - وكان من ثقات المسلمين بالقيروان - قال: حدثنا جامع بن سوادة بمصر، قال: حدثنا مطرف، عن مالك بن أنس، أنه سئل عن الحديث: (( إن الله ينزل في الليل إلى سماء الدنيا ) )فقال مالك: يتنزل أمره.

قلت: وهذا سند ساقط، فيه جامع بن سوادة، ترجمه الذهبي في (( الميزان ) ) (1/ 387) فقال: (( وعن آدم بن أبي إياس بخبر باطل في الجمع بين الزوجين، وكأنه آفته ) ). وأما محمد بن علي الجبلي، فلعله الذي ترجمه الخطيب في (( تاريخه ) ) (3/ 101) ، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، ولكن قال: (( علقت منه مقطعات من شعره، وقيل إنه كان رافضيًا شديد الرفض ) ). فهذان هما طريقا هذا الأثر، الأول: موضوع، والثاني: رواية متهم، فأنى يكون لهذا الخبر ثبوت؟!!.

( السادس )

الجواب عما نسبه السقاف إلى الإمام أحمد - رحمه الله - من التأويل

وقد نسب السقاف التأويل - أيضًا - إلى الإمام أحمد في أربعة مواضع:

قال: (روى الحافظ البيهقي في كتابه(( مناقب الإمام أحمد ) )- وهو كتاب مخطوط - ومنه نقل الحافظ ابن كثير في (( البداية والنهاية ) ) (1/ 327) ، فقال: (( روى البيهقي عن الحاكم، عن أبي عمرو بن السماك، عن حنبل، أن أحمد ابن حنبل تأول قوله تعالى: {وجاء ربك} أنه جاء ثوابه، ثم قال البيهقي، وهذا إسناد لا غبار عليه ) )انتهى كلام ابن كثير. وقال ابن كثير أيضًا في (( البداية ) ) (10/ 327) : (( وكلامه - أحمد - في نفي التشبيه، وترك الخوض في الكلام، والتمسك بما ورد في الكتاب والسنة عن النبي ? وعن أصحابه ) )اهـ.

قلت:ومثل هذا لا يصح عن الإمام أحمد، وإن ورد عنه بإسناد رجاله ثقات، من وجهين:

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت