فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 11076 من 82138

? الثاني: وهو مترتب على الأول، أن كتاب الإبانة آخر ما صنفه الأشعري وليس من أول مصنفاته كما ادعى السقاف، فإنه قد صرح فيه بإثبات اليدين لله تعالى، ونافح عن ذلك منافحة شديدة ورد على المتألة - امثال السقاف - فلو كان هذا الكتاب من أول مصنفاته، وأن القول بالتأويل هو آخر أقواله، لما نُسب إلى مذهبه الخطيب - رحمه الله -.

( الرابع )

ما نسبه السقاف إلى ابن عباس وغيره من تأويل قوله تعالى: {فاليوم ننساهم كما نسوا لقاء يومهم هذا}

قال السقاف: (وأول أيضًا سيدنا ابن عباس النسيان الوارد في قوله تعالى: {فاليوم ننساهم كما نسوا لقاء يومهم هذا} بالترك، كما في تفسير الحافظ الطبري) .

قلت: الآثار الواردة في ذلك ضعيفة من حيث الإسناد. فالطريق إلى ابن عباس: فيه علي بن أبي طلحة، وهو لم ير ابن عباس، وفيه لين كما مر بيانه. وله طريق آخر من رواية: أبناء وأحفاد عطية بن سعد العوفى عن ابن عباس، وقد مر بيان عوار هذه الترجمة. ورواية مجاهد وردت عنه من ثلاث طرق:

? الأول: عن ابن أبي نجيح عنه، ولم يسمع منه التفسير كما مر ذكره.

? الثاني: فيه جابر بن يزيد الجعفي وهو تالف، وسفيان بن وكيع وقد ابتلى بوراقه، وكان يدس له الأحاديث فيرويها، وروجع في ذلك فلم يرجع.

? الثالث: من رواية عبد العزيز، عن أبي سعد، عن مجاهد.

قلت: وأبو سعد هذا لم أتبينه.

التنبيه هنا على أن النسيان ليست صفة من صفات الله عز وجل، تعالى الله وتنزه، وإطلاق الترك على النسيان هنا واجب، وليس بتأويل. ذلك لأن صفات الرب عز وجل على قسمين؛ صفات ثبوتية، وصفات سلبية.

? والصفات الثبوتية: هي ما أثبته الله سبحانه وتعالى لنفسه في الكتاب، أو على لسان نبيه ?، وهي صفات كمال لا نقص، مثل العلم، والحياة، والقدرة، واليد، والاستواء على العرش، .. ولم يرد في الكتاب أو في السنة نفي صفة من هذه الصفات حتى نحكم على أنها صفات سلبية - أي صفات نقص - بل الأحاديث كثيرة في إثبات هذه الصفات، وتلقاها العلماء بالقبول والتصديق والإيمان.

? والصفات السلبية: هي ما نزه الله سبحانه وتعالى نفسه عنها في الكتاب، أو على لسان نبيه ?، كالموت، أو النسيان، أو العجز، أو الجهل.

وصفة النسيان في حق المخلوق صفة نقص وعيب تدل على قصوره، وحدود قوته، فكيف إذا وصف بها الخالق؟؟ ‍‍‍‍‍‍‍‍‍!! ولذلك نزه الله نفسه عن هذه الصفة، فقال: {وما كان ربك نسيا} {مريم:64} . وقال: {قل علمها عند ربي في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى} {طه: 52} فلما يرد في الشرع نفي صفة من الصفات عن الرب عز وجل - خصوصًا إذا عُلم أنها صفة نقص وقصور - ثم تُذكر في موضع آخر من الكتاب أو السنة مضافة إلى الله عز وجل يعلم بذلك أن المراد بهذه النسبة إحدى معاني الصفة التي لا تدل على النقص إذا أضيفت إلى الرب تعالى. والنسيان يأتي بمعنى الترك، فيكون معنى الآية أن الله عز وجل يتركهم في العذاب، وهذا من تمام عدله وكماله عز وجل.

( الخامس )

نفي التأويل - الذي ادَّعاه السقاف - عن الإمام مالك - رحمه الله -

وادعى السقاف - زورًا وبهتانًا - أن الإمام مالك قد أوَّل صفة النزول، بنزول الأمر. فقال: (روى الحافظ ابن عبد البر في(( التمهيد ) ) (7/ 143) ، وذكر الحافظ الذهبي في (( سير أعلام النبلاء ) ) (8/ 105) أن الإمام مالكًا رحمه الله تعالى، أوَّل النزول الوراد في الحديث بنزول أمره سبحانه وهذا نص الكلام من (( السير ) ): قال ابن عدي: حدثنا محمد بن هارون بن حسان، حدثنا صالح بن أيوب، حدثنا حبيب بن أبي حبيب، حدثني مالك، قال: (( يتنزل ربنا تبارك وتعالى: أمره، فأما هو فدائم لا يزول ) ). قال صالح، فذكرت ذلك ليحيى بن بكير، فقال: حسن والله، ولم أسمعه من مالك. قلت - (القائل هو السقاف) : ورواية ابن عبد البر من طريق أخرى فتنبه).

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت