اربع فراسخ وسفوح هذا الجبل الى الساحل متّصلة بالبحر فيها المستأمنة الذين استأمنوا الى عمر بن العلاء وفيها قوم لهم ديانة وقد بنوا المساجد وتزوّج اهل شالوس اليهم وهم يغزون الديلم مع ولاة طبرستان ويذكون على عوراتهم وأسّست هذه المدينة ايّام المامون وأنفق عليها خمس مائة الف درهم ووكّل بها جند نزلوها، وفى جبل هذه المدينة وما وراءها قوم من الديلم لم يعطوا طاعة قطّ وقراهم وجبالهم متّصلة بجبال ارمينية والباب والابواب ثم القرية التى يجتمع فيها الولاة ومنها يغزون الديلم يقال لها مزن كان مستقرّ ونداسفجان اخى ونداذ هرمز بها ومستقرّ ونداذ هرمز بطبرستان مما يلى دنباوند *
سألت ان اصف لك اصبهان وتربتها وهواءها وطيبها وسقيها واحوالها وسائر اسبابها التى تبين بها من سائر البلدان الموصوفة فضائلها المذكورة عجائبها اذ كنت من اهلها وكان ما اودعته كتابى من ذكر غيرها من البلدان انّما هو عن خبر قد يصحّ ويسقم وحكايات احتجت الى التعويل فيها على تقليد من لعلّ الضرورة دعت الى تعديله وقبول قوله اذ كانت احاطتى بعلم احوال ما ذكرتها من البلدان ومسافات ما بينها وعجائبها وتفاضل بعضها على بعض وما لها من الخاصّيّات متعذّرة علىّ وعلى كلّ من حاول ما قصدت له ولم يكن لأحد ان يطالبنى به واذ كان ما انعت به اصبهان انّما هو عن عيان او حكاية عمن لا يقدر فيها على تزييد لان العمل فيه لا يكون على قول واحد وليس بمتعذّر ان يتعرّف المشكوك فيه بجماعة لا يتّفق اقاويلهم على
غير حقّ، وانا اذكر من امرها جملة موجزة اقتصر عليها لما اخشاه من تطويل الكتاب وارجو ان يكون ما اورده مقنعا ان شاء الله *