ذكر هرون بن يحيى انه سبى وحمل الى قسطنطينيّة على طريق البحر في المراكب من عسقلان فساروا ثلاثة ايّام حتّى بلغوا مدينة يقال لها أنطالية وهى مدينة على ساحل بحر الروم ثم حملوا منها على البريد مسيرة ثلاثة ايّام في الجبال والاودية والمزارع * حتّى ينتهى بهم الى مدينة يقال لها نقية وهى مدينة عظيمة بها ناس كثير حتّى انتهوا بعد ثلاثة ايّام الى مدينة يقال لها سنقرة وهى مدينة صغيرة في صحراء ملساء قال ثم خرجنا مشاة فمشينا في الصحراء ويمنتنا ويسرتنا قرى للروم حتّى انتهينا الى البحر في مقدار يومين ثم ركبنا البحر فسرنا مقدار يوم حتّى انتهينا الى مدينة قسطنطينيّة وهى مدينة عظيمة اثنا عشر فرسخا في اثنى عشر فرسخا وفرسخهم على ما ذكر ميل ونصف ويحيط البحر مما يلى المشرق منها وغربيّها صحراء يؤخذ منها الى الرّوميّة وعليها حصن والباب الذى يؤخذ منه الى الروميّة من ذهب والى جانبه ناس من خدمه ويسمّى باب الذهب وعلى الباب تماثيل خمسة على مثال الفيلة وتمثال على صورة رجل قائم قد اخذ بزمام تلك الفيلة ولها باب مما يلى الجزيرة يقال له باب بيغاس موضع يتنزّه الملك اليه وهو باب من حديد وبقرب
الكنيسة في وسط المدينة بلاط الملك وهو قصر والى جانبه موضع يقال له البذرون وهو يشبه الميدان يجتمع اليه فيه البطارقة فيشرف عليهم الملك من قصره في وسط المدينة وقد صوّر في القصر اصنام مفرغة من صفر على مثال الخيل والناس والوحوش والسباع وغير ذلك وعلى غربىّ الميدان مما يلى باب الذهب بابان يسوقون الى هذين البابين ثمانية من الخيل وهناك عجلتان من ذهب يشدّ كلّ عجلة على اربعة من الخيل ويركب فوق العجلة رجلان قد البسا ثيابا منسوجة بالذهب ويتركها تجرى بما نيط اليها من العجل حتّى تخرج من تلك الابواب فتدور على تلك الاصنام ثلاث دورات فايّها سبق صاحبها القى اليه من دار الملك طوق من ذهب ورطل ذهب وكلّ من في قسطنطينيّة يشهدون ذلك الميدان ويبصرون، وعلى قصر الملك سور واحد يحيط بجميع القصر ودورانه فرسخ احد جنباته مما يلى المغرب متّصل بالبحر وله ثلاثة ابواب من حديد يقال لاحدها باب البيدرون والآخر باب المنكنا والثالث باب البحر واما باب البيدرون فتدخل في دهليز مقدار مائة خطوة في عرض خمسين خطوة وعلى الجانبين من الدهليز أسرّة موضوعة عليها فرش من ديباج ومضرّبات ووسائد وعليها قوم من السودان متنصّرة بأيديهم اترسة ملبّسة ذهبا ورماح عليها ذهب واما باب المنكنا فتدخل الى دهليز طوله مقدار مائتى خطوة في عرض خمسين خطوة مفروش بالرخام واسرّة موضوعة في جانبى الدهليز عليها قوم خزر في ايديهم القسىّ وفى الدهليز اربعة حبوس حبس منها للمسلمين وحبس لاهل طرسوس وحبس