الساحل حتّى يأتوا بهم مرقى بلاد الروم يقال له كرخ، ويقال ان الخزر فيما تقدّم كانت قد خندقت على نفسها اتّقاء المجغريّة وغيرهم من الامم المتاخمة لبلادهم فاذا سارت المجغريّة بالسبايا الى كرخ خرجت اليها الروم فسوّقوا هناك ودفعوا اليهم الرقيق وأخذوا الديباج الرومىّ والزلّيّات وسائر متاع الروم *
وبين بلاد البجاناكيّة وبين بلاد الصقلبيّة مسيرة عشرة ايّام والصقالبة في اوائل حدّها مدينة تسمّى وابيب تسير اليها في مفاوز وارضين غير مسلوكة وعيون مياه واشجار ملتفّة حتّى تأتى بلادهم وبلاد الصقالبة بلاد سهلة ومشاجر وهم نزول فيها وليس لهم كروم ولا مزارع ولهم مثل الحباب من خشب معمول فيها كور لنحلهم وعسلهم ويسمّونها أليشج يخرج من الحبّ الواحد مقدار عشرة اباريق وهم قوم يرعون الخنازير مثل الغنم، واذا مات منهم ميّت احرقوه بالنار ونساؤهم اذا مات لهنّ ميّت قطعن ايديهن ووجوههن بالسكّين واذا احرق ذلك الميّت صاروا اليه من الغد فأخذوا الرماد من ذلك الموضع فجعلوه في برنيّة وجعلوه على تلّ فاذا انقضى للميّت سنة عمدوا الى مقدار عشرين حبّ من العسل او اقلّ او اكثر فذهبوا بها الى ذلك التلّ واجتمع اهل الميّت فأكلوا هناك وشربوا ثم انصرفوا واذا كان للميّت ثلاث نسوة وزعمت واحدة منهن انها محبّة له عمدت عند ميّتها الى خشبتين فاقامتهما
فى وجه الارض ثم وضعت خشبة اخرى معترضة على رأسهما وعلّقت من وسطها حبلا شدّ احد طرفيه في عنقها وهى قائمة على كرسىّ فاذا فعلت ذلك أخذ الكرسىّ من تحتها فبقيت معلّقة حتّى تختنق وتموت فاذا ماتت ألقيت في النار وأحرقت، وهم كلّهم عبدة نيران واكثر زروعهم الدخن فاذا كان ايّام حصادهم اخذوا من حبّ الدخن في مغرفة ثم رفعوها الى السماء ويقولون يا ربّ انت الذى رزقتنا فاتممه علينا، ولهم ضروب من العيدان والطنابير والمزامير وطول مزمارهم ذراعان وعلى عودهم ثمانية اوتار وانبذتهم من العسل ويطربون عند احراق الميّت يزعمون انهم يفرحون لرحمة ربّه ايّاه، وليس لهم من البراذين الّا القليل ولا يكون الدابّة الّا عند الرجل المذكور وسلاحهم المزاريق والاترسة والرماح وليس لهم غيرها، ورئيسهم سوبنج له يطيعون وعن قوله يصدرون ومسكنه في وسط بلاد الصقالبة والمذكور المعروف منهم الذى يقال له رئيس الرؤساء يسمّونه سويّت بلك وهو اجلّ من * سوبنج وسوبنج خليفته ولهذا الملك دوابّ ليس له اكل من الاطعمة الّا ما يحلب من البانها وله الدروع الجيّدة الحصينة النفيسة وتسمّى المدينة التى ينزلها جرواب ولهم بها سوق في الشهر ثلاثة ايّام يتبايعون فيها ويبيعون، وفى بلادهم يستحكم البرد ويشتدّ حتّى يحفر الرجل منهم مثل السرب تحت الارض ثم يجعل له سقفا من خشب