فهرس الكتاب

الصفحة 1406 من 3465

ـــــــــــــــــــــــــــــ

تَسْمِيَةِ هَؤُلَاءِ، وَقَدْ ذَكَرْنَا تَمَامَ أَسْمَائِهِمْ فِيمَا تَقَدّمَ، وَفِي الصّحِيحِ أَنّ الّذِي أَذِنَ رَسُولَ اللهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بِالْجِنّ لَيْلَةَ الْجِنّ شَجَرَةٌ، وَأَنّهُمْ سَأَلُوهُ الزّادَ، فَقَالَ:

كُلّ عَظْمٍ ذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ يَقَعُ فِي يَدِ أَحَدِهِمْ. أَوْفَرَ مَا يَكُونُ لَحْمًا، وَكُلّ بَعْرٍ عَلَفٌ لِدَوَابّهِمْ. زَادَ ابْنُ سَلَامٍ فِي تَفْسِيرِهِ أَنّ الْبَعْرَ يَعُودُ خَضِرًا لِدَوَابّهِمْ، ثُمّ نَهَى رَسُولُ اللهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَنْ يُسْتَنْجَى بِالْعَظْمِ وَالرّوْثِ، وَقَالَ:

إنّهُ زَادُ إخْوَانِكُمْ مِنْ الْجِنّ، وَلَفْظُ الْحَدِيثِ فِي كِتَابِ مُسْلِمٍ كَمَا قَدّمْنَاهُ: «كُلّ عَظْمٍ ذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ» ، وَلَفْظُهُ فِي كِتَابِ أَبِي دَاوُدَ: «كُلّ عَظْمٍ لَمْ يُذْكَرْ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ» ، وَأَكْثَرُ الْأَحَادِيثِ تَدُلّ عَلَى مَعْنَى رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ، وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ رِوَايَةُ مُسْلِمٍ فِي الْجِنّ الْمُؤْمِنِينَ، وَالرّوَايَةُ الْأُخْرَى فِي حَقّ الشّيَاطِينِ مِنْهُمْ، وَهَذَا قَوْلٌ صَحِيحٌ تُعَضّدُهُ الْأَحَادِيثُ إلّا أَنّا نَكْرَهُ الْإِطَالَةَ، وَفِي هَذَا رَدّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنّ الْجِنّ لَا يَأْكُلُ وَلَا يَشْرَبُ، وَتَأَوّلُوا قَوْلَهُ- عَلَيْهِ السّلَامُ إنّ الشّيْطَانَ يَأْكُلُ بِشِمَالِهِ، وَيَشْرَبُ بِشِمَالِهِ عَلَى غَيْرِ ظَاهِرِهِ، وَهُمْ ثَلَاثَةُ أَصْنَافٍ كَمَا جَاءَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ: صِنْفٌ عَلَى صُوَرِ الْحَيّاتِ، وَصِنْفٌ عَلَى صُوَرِ الْكِلَابِ سُودٌ وَصِنْفٌ رِيحٌ طَيّارَةٌ أَوْ قال: هفّافة ذووا أَجْنِحَةٍ، وَزَادَ بَعْضُ الرّوَاةِ فِي الْحَدِيثِ: وَصِنْفٌ يَخْلُونَ وَيَظْعَنُونَ، وَهُمْ السّعَالِي، وَلَعَلّ هَذَا الصّنْفَ الطّيّارَ هُوَ الّذِي لَا يَأْكُلُ، وَلَا يَشْرَبُ إنْ صَحّ الْقَوْلُ الْمُتَقَدّمُ وَاَللهُ أَعْلَمُ. وَرَوَيْنَا فِي حَدِيثٍ سَمِعْته يُقْرَأُ عَلَى الشّيْخِ الْحَافِظِ أَبِي بَكْرِ بْنِ الْعَرَبِيّ بِسَنَدِهِ إلَى جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: بَيْنَا أَنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَمْشِي إذْ جَاءَتْ حَيّةٌ، فَقَامَتْ إلَى جَنْبِهِ، وَأَدْنَتْ فَاهَا مِنْ أُذُنِهِ، وَكَانَتْ تُنَاجِيهِ، أَوْ نَحْوَ هَذَا، فَقَالَ النّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: نَعَمْ فَانْصَرَفَتْ، قَالَ جَابِرٌ: فَسَأَلْته، فَأَخْبَرَنِي أَنّهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت