فهرس الكتاب

الصفحة 2267 من 3465

فَقَالَ لَهَ الرّجُلُ: مَنْ هَذِهِ؟ قَالَ: هَذِهِ بِنْتُ رَجُلٍ خَيْرٍ مِنّي، سَعْدِ بْنِ الرّبِيعِ، كَانَ مِنْ النّقَبَاءِ يَوْمَ الْعَقَبَةِ، وَشَهِدَ بَدْرًا، وَاسْتُشْهِدَ يَوْمَ أُحُدٍ.

[حُزْنُ الرّسُولِ عَلَى حَمْزَةَ وَتَوَعّدُهُ الْمُشْرِكِينَ بِالْمُثْلَةِ]

قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلّى الله عليه وسلم، فيما بلغنى، يتلمس حَمْزَةَ بْنَ عَبْدِ الْمُطّلِبِ، فَوَجَدَهُ بِبَطْنِ الْوَادِي قَدْ بُقِرَ بَطْنُهُ عَنْ كَبِدِهِ، وَمُثّلَ بِهِ، فَجُدِعَ أَنْفُهُ وَأُذُنَاهُ.

فَحَدّثَنِي مُحَمّدُ بْنُ جَعْفَرِ بن الزبير: أن رسول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسَلّمَ قَالَ حِينَ رَأَى مَا رَأَى: لَوْلَا أَنْ تَحْزَنَ صَفِيّةُ، وَيَكُونُ سُنّةً مِنْ بَعْدِي لَتَرَكْته، حَتّى يَكُونَ فِي بِطُونِ السّبَاعِ، وَحَوَاصِلِ الطّيْرِ، وَلَئِنْ أَظْهَرنِي اللهُ عَلَى قُرَيْشٍ في موطن من المواطن لأمثلنّ بثلاثين رجلا منهم. فلما رأى المسلمون حُزْنَ رَسُولِ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَغَيْظَهُ عَلَى مَنْ فَعَلَ بِعَمّهِ مَا فَعَلَ، قَالُوا: وَاَللهِ لَئِنْ أَظْفَرَنَا اللهُ بِهِمْ يَوْمًا من الدهر لنمثّان بِهِمْ مُثْلَةً لَمْ يُمَثّلْهَا أَحَدٌ مِنْ الْعَرَبِ.

قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَلَمّا وَقَفَ رَسُولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ عَلَى حَمْزَةَ قَالَ:

لَنْ أُصَابَ بِمِثْلِك أَبَدًا! مَا وَقَفْتُ مَوْقِفًا قَطّ أَغْيَظَ إلَيّ مِنْ هَذَا! ثُمّ قَالَ:

جَاءَنِي جِبْرِيلُ فَأَخْبَرَنِي أَنّ حَمْزَةَ بْنَ عَبْدِ المطلب مكتوب في أهل السماوات السبع: حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطّلِبِ، أَسَدُ اللهِ، وَأَسَدُ رَسُولِه.

وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَحَمْزَةُ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الْأَسَدِ، إخْوَةٌ مِنْ الرّضَاعَةِ، أَرْضَعَتْهُمْ مَوْلَاةٌ لِأَبِي لَهَبٍ.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت